عنديات القطب أطفيش البلاغية من خلال كتبه في التفسير والبلاغة
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠-بوزن قنفذ ودرهم- وهو نبت أسود، حروفها متناهية الثقل-كما يقول أطفيش-لجمعه بين الهاء الخارجة من أسفل الحلق والعين الخارجة من وسطه، وذكرت مرتين، والخاء الخارجة من أعلاه. وأما مادة "عهد" في قوله تعالى: "ألم أعهد"فقد اعتبرها الشيخ أطفيش من النوع الثاني وبين صحة ما ذهب إليه بقوله:" قلت: الجواب عندي أن مادة "عهد" تدرب عليها اللسان في القرآن وغيره، وخفت في الذوق فصارت كسائر الكلمات التي لا ثقل فيها، فلم يحصل الثقل بزيادة الهمزة … ". وقال في "هميان الزاد" ﴿أطفيش، 1980، 11/ 265﴾: "والتحقيق أن أعهد غير ثقيل ثقلا مخلا بالفصاحة كما يعلم بالذوق السليم، فإنه إنما يعد ثقيلا متعسر النطق ما عده الذوق السليم كذلك … فإن التنافر وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها، وهو مزيد ذكاء يعرف به المعاني الخفية بحسب قران الأحوال، وليس "أعهد" كذلك ولا سيما على قراءة ورش، بنقل فتحة الهمزة وحذف الهمزة، فلا يبقى إلا حرفان متقاربان: العين والهاء."
- وفي: "باب خطاب خالي الذهن من الحكم من لازمه وملزومه والتردد في ذلك"، ذهب الشيخ أطفيش إلى جواز تأكيد خالي الذهن لأسباب بينها بقوله:" إذا أريد خطاب الخالي عن ذلك لم يؤكد الحكم، لأنه يتمكن في ذهنه بلا تأكيد … وعندي أنه يجوز التأكيد زيادة في التمكين وترغيبا في العمل بمقتضاه، فقد يخلو الذهن ولا ينشط بالكلام حتى يؤكد .. "
وفي الباب ذاته ناقش الشيخ مسألة التأكيد الواردة في قوله تعالى: "لا ريب فيه"، حيث اعتبر أن "لا" جاءت مؤكدة للنفي، لأنها استغرقت الجنس، فقال:" ومعنى قولي إن "لا" للتأكيد أن النفي بها قوي، لأنها استغرقت الجنس، وكذا أراد ابن مالك ومن تبعه في قوله: إن "لا" لتأكيد النفي إذا عملت عمل "إن"، كما أن "إن" لتأكيد الإثبات، فلا يشكل عليه أنه لا نفي قبل وجود "لا" فضلا عن أن تؤكده، وأيضا "لا" لتأكيد المحكوم عليه فيما قيل لا لتأكيد الحكم. والكلام إنما هو في تأكيد الحكم، وهذا غير مسلم عندي إلا إذا أريد بالتأكيد الاستغراق بـ"لا"، لأن تأكيد المحكوم ليس بالذات بل باعتبار الحكم، إذ لا يخفى أنه لا معنى لتأكيد أنفس الرجال في قولك: لا رجل قائم إلا باعتبار القيام المنفي، والجملة الاسمية ولو أفادت التأكيد في الجملة، لكن ليست للتأكيد مطلقا بل إذا اعتبرت مؤكدة-بكسر الكاف-كذا قيل. ولا أسلمه إلا إن أريد بالتأكيد عدم الدلالة على الحدوث، مع أن الجملة الاسمية الخبر فيها دال على الحدوث، ولا نسلم أنها لا تدل على الحدوث. والله أعلم.". ﴿أطفيش، 2009، ص50﴾
- وفي: باب الحقيقة العقلية المطابقة للواقع و الاعتقاد معا"، ذكر الشيخ ما يستشهد به علماء الفن على الحقيقة العقلية، وهو قول المؤمن: أنبت الله البقل. غير أنه لم يسلم كون الحقيقة العقلية محصورة بشرط أن يكون المخاطب مؤمنا عالما بأن المتكلم مؤمن، أو يكون