فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش خضير بن بكير بابا واعمر

فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش

أ/ خضير بن بكير بابا واعمر

باحث-غرداية

مقدمة

الحمد لله الذي سوّى النفس البشرية، فألهمها فجورها وتقواها، وحكم بالفلاح المحقق على من زكّاها، وبالخيبة الكبرى على من دسّاها، والصلاة والسلام على النبي الأميّ الذي امتدحه خالقه تعالى بالعظمة الأخلاقية فقال جل علاه في شأنه مؤكدا ومقررا: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم:4].

أما بعد:

إن البحث في الأخلاق قد شغل حيزا من اهتمام المفكرين والفلاسفة والعلماء على مرّ العصور نظرا لأهمية الأخلاق في تنظيم العلاقات الاجتماعية، وضبط سلوكات الأفراد والجماعات، فهي تشكل لا محالة العامل الحاسم في صلاح الأمم إن صلُحت، وفي فسادها وزوالها إن فسدت. وصدق الشاعر حين قال:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت وإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

فقد سعى كل فريق من هؤلاء الدارسين انطلاقا من توجهاتهم الفلسفية، والدينية، والاجتماعية إلى وضع معايير للقيم الأخلاقية، ورسم قواعد مُلزمة لسلوك البشر والجماعات.

بيد أن ما يضعه البشر لأنفسهم من معاييرَ محدِّدَةٍ للقيم تبقى دوما مصبوغة بمسحة من الذاتية، والنسبية، والفردية، وهوى النفس، وظرفية الزمان والمكان، والتَّغير، وعدم الثبات والاستمرار، واللاتوازن … صفات دالة على العجز البشري الفاضح، ولامناص منه، لأن الإنسان هو الباحث والمبحوث فيه في آن واحد، فأنَّى له أن يصل بمفرده إلى المعايير العليا، ويحيط بالمثل الفضلى التي تضبط سلوكه، ويُلزم بها نفسه أو جماعته؟؟

فاعترافا بهذا العجز والقصور وجب على الإنسان اللبيب أن يُسَلّم بمصدرية الدين الحنيف في تشريعه للقيم الأخلاقية السامية لأنه السبيل الآمن لتحقيق إنسانية الإنسان، وما فيه سعادته في

١ / ٢٠