فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش خضير بن بكير بابا واعمر

فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

العاجل والآجل.

ولقد بذل علماء الإسلام جهودا في شرح هذه القيم الأخلاقية، وتفصيلها، وبيان آثارها، ودعوة الناس إلى الالتزام بها كما بينها القرآن الكريم، وجسّدها الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. فكان الأنموذجَ العمليَّ الفاضل، والقدوةَ الحسنة لكلّ المريدين في اكتساب القيم الفاضلة، والارتقاء في مدارجها العالية.

وسأحاول -من خلال هذا المقال- الكشف عن معالم فلسفة الشيخ اطفيش الأخلاقية، ونظراته الروحية، وهو جانب جوهري من مناحي فكره الموسوعيّ يحتاج إلى دراسة وتحليل.

1) - دوافع اهتمام الشيخ اطفيش بالأخلاق:

لا ريب أن منشأ الشيخ اطفيش في أسرة محافظة بأصول دينها، وفي وسط اجتماعيّ متمسّك -في الغالب الأعم- بأعرافه وتقاليده الإسلامية، والتحاقه المبكر بالكتّاب لتعلّم آي القرآن الكريم، وأحاديث خاتم الرسل، وتحصيله المبادئ الأولى من علوم الدين واللغة، قد ترك في شخصيته الأخلاقية انطباعا حسنا واستقامة في سلوكه، حمله ذلك على أن يتعهد نفسه بالتربية والتزكية وتخليتها من الشوائب.

كما أن اطفيش قد ذاق في بدايات حياته آلام اليتم، ومعاناة الفقر، وشظف العيش، فانطبعت نفسه بمعاني الرحمة والشفقة، والرفق بالضعيف، يتحدث الأستاذ مصطفى ونتن عن نشأته الأولى قائلا: "وبعد رجوع العائلة من غرداية إلى بني يزقن توفي الوالد فعاش الشيخ يتيما تحت رعاية أمِّه وإخوته وكفالتهم، وكان لأمه الأثر البالغ في تربيته وتكوينه وتعليمه، وقد عانى مع عائلته الفقر وشظف العيش، وهذا ما نجده في ثنايا كتبه ورسائله، خاصة تلك التي بعث بها إلى العمانيين حتى أصبح يتحرج من نفقات المراسلات التي يبعث بها إليهم، ولم يكن يجد ما يستنسخ به كتبه،"(1)

ثم تتلمذ اطفيش وتلقى تعليمه على يد ثلة من مشايخ عصره أبرزهم شقيقه الحاج إبراهيم الذي كان له الفضل الكبير في بناء شخصيته العلمية والأخلاقية، وقد أشاد بفضله عليه كثيرا، وخلد ذكره في قصيدة خصها بمدحه(2)

ولقد كانت هاته المرحلة بالنسبة إليه مرحلة تأسيس وبناء لفكره الأخلاقيّ، ثم اعتنى بتكوين ذاته، وتنمية عقله وتغذيته بالعلوم والمعارف لينتقل بعدها إلى مرحلة العطاء، فيسهم بكل ما أوتي في إصلاح النفوس وتهذيب الطباع، وتوجيه الإنسان المؤمن توجيها أخلاقيا سليما، لاسيما وقد سادت في عصره أنماط سلوكية فاسدة عند العامة والخاصة، وتفننت فيه مساعي المستعمرين الرامية إلى طمس الشخصية الجزائرية المسلمة وقيمها الفاضلة.

(1) الهوامش:

) _ مصطفى ونتن: آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية، نشر جمعية التراث، المطبعة العربية، غرداية ط1،، 1996م، ص:26

(2) _ المرجع نفسه، ص:46

٢ / ٢٠