فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤وشظف العيش، وتلمذته على أهل العلم و العرفان، وحضوره في عصر تدهورت فيه القيم، ويسيطر فيه الجهل، ويحكم فيه مستعمر صليبي حاقد، كانت هي العوامل الرئيسة التي دفعت اطفيش إلى الوجهة الروحية والأخلاقية والاهتمام بها، ويتجلى ذلك في المجالات الآتية:
أ نشاطه التربويّ والتعليميّ:
ركز الشيخ اطفيش على التربية والتعليم، وإعداد الناشئة قصد إقامة مجتمع صالح تسوده الفضائل، وتحكمه القيم، فقد اتخذ التدريس رسالته في الحياة وقضى حوالي ثمانين عاما معلما.
وإذا كان الإنسان قابلا للتأثر والتأثير في مختلف مراحل عمره، فإن التوجيه له لازم في كل الأطوار ونافع له وبالأخص لحديثي السن ليتعودوا على محبة الفضائل، ويسهل عليهم تجنب الراذئل، وأهمية التربية نابعة من أن الفضائل مكتسبة، تتحقق بالعلم والعمل، فإن العلم هو المبدأ والعمل هو التمام، والمبادئ الأخلاقية تنبني على المعرفة. يقول اطفيش: " لا ينفع علم أو عمل بلا آخر، ولا يصح عمل بلا علم"(1)
ولقد كان جل المتخرجين من معهد الشيخ قدوات صالحة في الالتزام الأخلافي، والوفاء الديني، والعمل العلمي الرصين أمثال: أبواليقطان إبراهيم (1888م - 1973م)، و أبوإسحاق إبراهيم اطفيش (1886م - 1965م)، و سليمان باشا الباروني الليببي (1887م- 1940م)، و الحاج صالح بن عمر لعلي (1871م-1928م) وغيرهم كثير(2) …
فقد وفق الشيخ اطفيش أيّما توفيق في تربية مريديه على القيم والمبادئ السامية وتزويدهم بالعلم النافع فكانوا مرجعيات ذات مصداقية في مجتمعاتهم.
ب إصلاحه الدعويّ والاجتماعيّ:
ت لم ينعزل اطفيش عن واقعه الاجتماعي، ويشتغل بتآليفه وبحوثه النظرية بل كان مخالطا للناس، حاضرا في عصره، موجها لمن حوله سواء في المسجد، أوفي حلقات التدريس، أوفي السفر والحضر، وقد تعامل مع طبقات المجتمع المختلفة من طلبة العلم والعلماء والحكام والعامة، كما أنه لم يهمل العنصر النسوي في دعوته فقد خصص لهن أوقاتا لإرشادهن والإجابة عن أسئلتهن(3).
ويرى اطفيش أن مخالطة الناس والصبر على أذاهم أولى من الانعزال، يقول مجيبا لمن سأله عن الاشتغال بقضايا الناس: " ومما سألتما عنه الاشتغال بأمر المسلمين، اعلما أنه أولى من الانفراد لكن مع تحمل الأذى ومعالجته، وإذا قوي عليكما الإخلاص سَهُلَ عليكما الأذى فتجدان راحة في قلوبكما تصلان معها إلى التعلم والتعليم."(4)
(1) _ محمد بن يوسف اطفيش: الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص: تح. أبي إسحاق اطفيش، البعث، قسنطينة، ط2، 1980م، ص: 75
(2) _ عن تلاميذ الشيخ يراجع: محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، المطبعة التعاونية، ط1، 1965م: ج1 /ص 377_381
(3) _ المرجع نفسه: ج1 /ص:340، 347_348، 350. ونتن: آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص:32
(4) _ محمد اطفيش: كشف الكرب: ج1/ ص106. ونتن: آراء الشيخ اطفيش، ص:31