لمحة عن الفقه المقارن عند الشيخ أطفيش القطب يحي باحيو

لمحة عن الفقه المقارن

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

وشرح النيل وغيرها من المؤلفات، كلُّ هؤلاء أسَّسوا لفقه مقارن بمفهوم واسع، جمع بين فقه الإباضية وفقه المذاهب الإسلامية الأخرى. ومن جهة أخرى ما زال الفقه الإباضي، غير وارد في الكتب المعتبرة للمذاهب الأخرى؛

كان الفقه المشرقي في المدرسة الإباضية حاضرا في مصادر الفقه المغربي، وبالذات الموسوعاتُ الفقهية الكبرى، للقرنين الخامس والسادس الهجريين، ولقد اعتمد القطب على العديد منها. يأتي كتاب الجامع للإمام ابن بركة، على رأس قائمة المصادر أهمية وحضورا في فقه المغاربة، وبخاصة في مجال فقه المعاملات. ومع هذا لوحظ عدم اعتماد القطب على أكبر الموسوعات الفقهية المشرقية: بيان الشرع، وقاموس الشريعة ولم يعرف بعد سبب ذلك.

ومما يجب فيه التفكير جديا إنشاء “المجمع الفقهيٍّ الإباضي” ليكون سندًا للمجامع الفقهية العالمية وأرضية خصبة لإنشاء المجمع الفقهي الإسلامي الشامل؛

كانت الأمة الإسلامية تعاني التفرقة الممقوتة ذلك أنَّ كلَّ جهة تستثني الجهة الأخرى من إمكانية الحق والصواب، والخروج من الدين، وترفض ما يأتي منها بأسماء وعناوين مختلفة، ومن بين أكثر المذاهب معاناة من هذا الوضع، المذهب الإباضي، الذي همِّش كلية عبر العصور، وقد نقل عن ابن حجر قوله في كتاب “كف الرعاع”:

«إنَّ كثيرين من المجتهدين الخارجين عن الأئمة الأربعة لا يجوز تقليدهم، كما هو مقرر في كتب الفقه والأصول»

ماهية الفقه المقارن لدى القطب خاصة

فالمقارنة لغة هي الجمع والوصل والمصاحبة، ويقال الأدب المقارن، أو التشريع المقارن، أو الفقه المقارن أو الفقه الموازي؛ والفقه المقارن دراسة الآراء الفقهية المختلفة في المسألة الواحدة مع مستنداتها من الأدلة الشرعية، وتقويمها، وبيان ما لها وما عليها بالمناقشة، وإقامة الموازنة بينها

وقد نهج الشيخ القطب في كتابه 'شرح النيل والشفاء العليل' نهج الفقه المقارن، وكتابه هذا يوازي الأمهات الفقهية ويعتبر موسوعة فقهية كبرى على غرار الموسوعات المذهبية الأخرى.

وقال الشيخ القطب في جواب لسائل له عن مذهبه:

(اِعلم يا أخي رحمك الله أني استقرأت المذاهب المعتبرة كمذهبنا معشر الإباضية ومذهب المالكية (ويؤكد أنه كان في استقرائه يرد المنقول والمعقول وينتهي إلى ترجيح المذهب الإباضي بحجة أنه خال عن التشبيه والتعطيل.

١١ / ٢٠