لمحة عن الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨لمحة عن الفقه المقارن
عند الشيخ أطفيش القطب
أ/ يحي باحيو
باحث-الجزائر
مقدمة
إن من الإشكاليات التي نعيشها قديما وحديثا في تراثنا الإسلامي تقوقع المسلمين وانغلاقهم في دائرة معارفهم المذهبية وتهميش بعضهم بعضا وتجاهل الثروة الفكرية العامة للأمة الإسلامية.
إن سعة الإسلام في أصوله وفروعه والمناهج العلمية الحديثة ووسائل الإبداع الجماعي عبر الشبكات والمنتديات العلمية وآليات الفقه المقارن كلها وسائل متكاملة كفيلة لإخراج تراثنا للوجود الذي بتثمينه وتحيينه سوف نجد حلولا للنوازل العصر الحديث؛
وفي جو هذه الإشكالية العامة نقد عرضا موجزا حول مجهودات العالم الفقيه الشيخ الحاج أمحمد أطفيش القطب الذي جاهد في سبيل العلم ووحدة المسلمين وفي سبيل تثمين رصيدهم الفقهي.
نبدأ هذا العرض بنبذة وجيزة عن حياة الشيخ قطب الأئمة مبرزا فيها الجوانب الهامة التي تأثرت في تكوين شخصيته كمتعلم ومعلم، وكواعظ منفتح إلى العالم الخارجي، وكعالم باحث مساهم في كل الأنشطة العلمية المتداولة في عصره، وكمجتهد يستنبط ويرجح ويصحح ويقارن معارفه بمعارف أقرانه؛
ثم نذكر شهادات بعض معاصريه للاطلاع على شخصيته الفريدة وعلى ضوء ذلك سنرى كيف تكونت فيه ملكة البحث والمقارنة سابقا لعصره، ثم نبين ماهية الفقه المقارن عموما وعند الإباضية ولدى الشيخ القطب خصوصا، ونقدم كتابه الذهب الخالص المنوه عن العلم القالص ونستقرئ نماذج من فقهه المقارن؛ ونختم بحثنا المتواضع بعرض مواضيع وأسئلة مفتوحة لمزيد من البحث والتنقيب من طرف الدارسين والباحثين.
نبذة وجيزة من حياته العلمية وتطور فكره
نستعرض قبل دخولنا في البحث نبذة موجزة عن تاريخه ونحاول أن نستكشف –باستقراء