لمحة عن الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠الإسلامية جمعاء وأصول المذاهب ثوابتها. وبما أن ثوابت المذاهب لا تخضع للفقه المقارن الذي من شأنه أن يقرب بين المدارس المذهبية دون المساس بثوابتها فقد اهتم الفقه المقارن عامة بالفروع؛
لقد فتح الفقه المقارن المجال عامة للفقهاء للاستفادة من سائر المذاهب، ولاختيار القول الأنسب الذي يحقق مصلحة الناس حسب أحوالهم وأزمنتهم ويتحقق بذلك المقولة المشهورة 'اختلاف العلماء رحمة' وصارت المقارنة والاستفادة من الرأي الآخر أمر مسلم فيه ومن ثوابت المنهج العام اليوم في الدراسة وفي الرسائل العلمية والندوات والمؤتمرات.
تقديم كتاب الذهب الخالص المنوه عن العلم القالص لقطب الأئمة
قال المؤلف في المقدمة ما نصه:
(فهذا الكتاب يجمع القواعد والحاشية مختصرا … وفيه زوائد كثيرة تكاد تكون ثلثا لا تكاد مسألة أمر المحشي بتحريرها إلا حررتها وأثبتها … والفضل لأبي ستة 'المحشي' لأنه الذي أسس وكفاني فتفرغت لبعض ما لم يذكره و'ت' علامة على قلت؛ و'م' على مالك؛ و'ش' على الشافعي؛ و'ح' على أبي حنيفة؛ وما لم أنسبه إلى هؤلاء … فهو مذهبنا معشر الإباضية … حيث كتبت لفظة 'نا' … و'ق' على قولين و'أق' على أقوال؛ و'ظ' على الظاهر؛ و'ص' على الصحيح وأذكر الخلاف بلفظة 'أو' … (
وكان الشيخ القطب يورد مسألة ويقول عندنا أو عند المغاربة ويقصد علماء الإباضية في المغرب وعند المشارقة ويقصد علماء الإباضية من المشرق وعند أصحابنا أو عندنا ويقصد الإباضية عامة وعند مخالفينا أو عند قومنا ويقصد المذاهب الإسلامية غير الإباضية ويقول عندي عندما يحرر مسألة يرى رأيه باجتهاده الخاص وعندما يجد من يوافقه من أئمة المسلمين يحمد الله تعالى على ذلك (القطب، 1985، ص2)
وقد أعجب الكثير بكتابه الذهب الخالص الذي يجمع كتاب القواعد لأبي إسماعيل الجيطالي وحاشية أبي ستة بما يمتاز به من الجمع والاحتواء على ما قاله العلماء في الأركان الخمس وآداب السلوك والمعاملات من مختلف المذاهب الإسلامية فهو يسوق الأقوال ويقارن، وقد سلك مسلك الفقه المقارن بين أقوال أصحاب المذاهب والآراء الفقهية.
وقد بين الشيخ القطب رحمه الله في كتابه كشف الكرب الجزء الأول ص 89 1405 1985 تحت عنوان: الأخذ بروايات قومنا وقبول الفتوى عنهم ونقل العلم من كتبهم ما مفاده أن الأمر برهاني وإقناعي: