لمحة عن الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦كثر ورودها في كتب الإباضية؛
ومما يلاحظ في هذا الشأن أنَّ الفقهاء الإباضية بداية من ابن خلفون، وابن بركة، وأبي ستة، ونهاية بالعلاَّمة السالمي في شرح الجامع، والمعارج وغيرها، وبالقطب اطفيش في الذهب الخالص وشرح النيل وغيرها من المؤلفات، كلُّ هؤلاء أسَّسوا لفقه مقارن بمفهوم واسع، جمع بين فقه الإباضية وفقه المذاهب الإسلامية الأخرى. بينما المدرسة الإباضية وما تحمل من تراث فقهي توجد نادرا عند المدارس الأخرى في كتب "الفقه المقارن" وكان "شرح النيل وشفاء العليل" للقطب اطفيش، نموذجا، لكونه أكبرَ موسوعة فقهية في المغرب، استوعب ما عندهم وزاد عليه.
قال الدكتور محمد بن موسى بابا عمي في مداخلة له تحت عنوان: الحضور المشرقي في فقه المغاربة – قراءة في المنهج (شرح النيل نموذجا)
(لا اختلاف في العقيدة والدين وإنَّ المتتبع لمصادر التراث المشرقي والمغربي على السواء يلاحظ بداية أنَّ ثمَّة وحدة عضوية تجمع بين علماء الإباضية، وهي أنَّهم غير مختلفين فيما لا يجوز الاختلاف فيه … ذلك أنَّهم يجمعون على أنَّ الديانة بمعنى العقيدة «اسم يشتمل على ما بانت به كل فرقة من صاحبتها، مما اعتقدوه دينا يدان لله تعالى به (
وقال الشيخ القطب:
(والأصل يَقطع فيه عذرَ مخالِفه والفرع بخلافه، وهو ما طريقه غلبة الظنِّ والاجتهاد. والحق في الأصل في واحد ومع واحد، والفرع الحقُّ فيه مع واحد وفي واحد، ولا يضيق على الناس خلافه (
ويضيف الشيخ القطب ما في معناه:
(مذهبنا صواب يحتمل الخطأ، ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصواب؛ لأنَّك كما قال: لو قطعت القولَ بأنَّ مذهبنا صواب فقط، ما صحّ قولنا: المجتهد يخطئ ويصيبُ، وإذا سئلنا كما قال عن الديانة أي العقيدة وجب أن نقول: الحقُّ ما نحن عليه، والباطل ما عليه مخالفونا، لأنَّ الحقَّ عند الله واحد (
لقد ظلَّ المسلمون لقرون عدَّة يخطِّئون من يخالفهم في المذهب، لأجل جزئية فرعية لا تدخل في مسائل التوحيد وقد ثبت الاختلاف داخل المذهب الواحد، بل عند العالِم الواحد، فيفتي بما يحقِّق، ثم يثبت له نقيض ذلك،.
ومما يلاحظ في هذا الشأن أنَّ الفقهاء الإباضية بداية من ابن خلفون، وابن بركة، وأبي ستة، ونهاية بالعلاَّمة السالمي في شرح الجامع، والمعارج وغيرها، وبالقطب اطفيش في الذهب