مباحث علوم القرآن في تيسير التفسير للشيخ اطفيش محمد بولقصاع

مباحث علوم القرآن في تيسير التفسير للشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

مباحث علوم القرآن في تيسير التفسير للشيخ اطفيش

أ/ محمد بولقصاع

قسم العلوم الإسلامية

المركز الجامعي غرداية

علوم القرآن الكريم من أجل العلوم، وأعلاها، وأنفعها، إذ هو السبيل لفهم كتاب الله تعالى، وتدبره، ومعرفة حُكمِه، واستنباط أحكامه، وحِكمِه، وحل مشكله، وفهم متشابهه، بصورة صحيحة دقيقة؛ لأنه لا يمكن أن يفهم القرآن ويفسِّره من لا يعرف نطقه، ورسمه، وأوجه قراءته، وأسباب نزوله، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ونحو ذلك، فهو الأساس، والمفتاح لفهم القرآن الكريم.

من هذا المنطلق؛ فقد أدرك القطب - رحمه الله - أهمية هذا العلم، وخطورة الإقدام على تفسير كتاب الله الذي لا ينال إلا بالتمكن والتبحر في علوم القرآن، فكانت له قدم راسخة وإيمان عميق بهذا العلم في شتى مباحثه، إذ بنى عليه تفسيره، سواء بذكر قواعده أو بتطبيقاته المباشرة على الآيات، وفيما يلي سيعرض الباحث أهم مباحث علوم القرآن التي تناولها القطب - رحمه الله - في تفسيره بصورة موجزة، والحق يقال أن الأصل في هذا الموضوع أن تفرد له رسالة دكتوراه، حتى يعطى للموضوع حقه في شتى جوانبه؛ لا أن يحدد بقرابة خمسة عشر صفحة، لكن حسبنا أن نقدم بحثا مختصرا في هذا الشأن.

المبحث الأول: الناسخ والمنسوخ.

يعد علم الناسخ والمنسوخ من المباحث الأصولية الهامة لما لها من ارتباط بالأحكام الشرعية دون غيره من علوم القرآن.

وقد نال هذا المبحث اهتماما كبيرا من المفسر قطب الأئمة - رحمه الله - وذلك من خلال تناوله من جهات عديدة أبرزها:

1 - تعريفه للنسخ: "النسخ إزالة حكم قضي في الأزل أنَّه يُزال، لا ظهورٌ لما خفي، تعالى الله"(1).

(1) - اطفيش، تيسير التفسير، ج1، ص309.

١ / ١٦