المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٧وتنازعوا في استعمال جلد الميتة إذا دبغ، واختلف أصحابنا أيضا على قولين، فجوزه بعضهم، وقال آخرون: الميتة لا يطهرها الدباغ.
والحجة لمن لا يجوز قول النبي (ص)،لا تنتفعوا من الميتة بشيء. والحجة لمن أجاز قوله (ص)،أيما إهاب دبغ فقد طهر. ومن طريق عائشة رضي الله عنه قالت: ذكاة الميتة دباغها. ومن طريقها أيضا عنه (ص)،دباغ الجلود طهورها.
والذي نذهب إليه ونختاره إجازة الانتفاع بجلد كل ميتة بعد الدباغ إلا جلد الخنزير والإنسان، فلا يحل أبد، ولا نبيح استعماله مع استحقاقه اسم الإهاب حتى يزول عنه اسم الإهاب، لأن العرب إنما تسمى الجلد إهابا ما لم يدبغ، فإذا دبغ سمى أديما.
الدليل من اللغة قول الشاعر حيث عير رجلا:
قد كان نعلك قبل اليوم من أهب ********************* فصرت تخطر في نعل من الأدم
مسألة:
عن قومنا ــــ واختلفوا في الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ وبعده.
قال أبو سعيد: في قول أصحابنا نحو هذا الاختلاف.*/*