المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٦الباب الثامن
من عدل عن الوضوء إلى التيمم
التيمم جائز لكل ذي علة ومريض يخاف زيادة مرضه من الماء، مقيما كان أو مسافرا، بقوله تعالى: ((وإن كنتم مرضى)) وذلك عام لكل عاجز عن الماء التيمم عافيه وله العذر به.
والعجز عن استعمال الماء عجزان، عجز عدم، وعجز بينه، وكلاهما مبيحان لصاحبهما العدول إلى التيمم بهما.
فأما عجز العدم فهو تعذر حصوله لديه، بألا يجده أصلا، ولا يجد ما يتناوله به فعلا، وأما عجز البينة فهو تعذر وصوله إليه، بأن يحول بينه وبينه عدو يخافه، أو سبع يطلبه، أو مرض يدنفه.
وكل هذه الاحوال التيمم بها جائز، وليس له ولا عليه أن يحمل نفسه على حالة مخوفة أو يعرضها لمخاطر متلفة، فقد يسر الله على عباده تخفيفا، وكان بهم، وله الحمد، رحيما لطيفا، لما روى عن ابن عباس، أنه قال: نزلت هذه الآية فيمن به جرح أو قرح؛ وفي موضع عنه، أن المراد بها المجدور وصاحب القرح الذي يخاف، إن اغتسل أو توضأ، أن يؤذيه أذى شديدا؛ وفي موضع، أنها */*