المصنف (الجزء الثالث) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٦

الباب التاسع

في وضوء الجاني والحاطب والطالب الضالة

فأما الذين يخرجون إلى القنص، والجراد، والحطب، ونحو هذا، ولا يريدون أن يبتعدوا الفرسخين فيؤمرون بحمل الماء للوضوء، فإن لم يكونوا على وضوء وحضرت الصلاة رجعوا يتوضأون من القرية، إذا لم يكونوا قد صاروا في حد السفر، وإن خافوا فوات الصلاة قبل الماء تيمموا وصلوا، والمحتاج إلى ذلك ليس هو في ذلك كالغنى، وهو أعذر إن خاف فوت ذلك الذي يطلبه فتيمم وصلى.

قال أبو محمد، من خرج إلى الجراد والقنص والرعي ولم يجد الماء لوضوئه، وحضرت الصلاة فعليه أن يرجع إلى الماء يتوضأ، ولا يعذر بالصعيد، إلا أن يكون إذا رجع إلى الماء فاتت حاجته، وكان في فواتها هلاك عياله، فإنه يتيمم ويمضي لحاجته، والفقير والغني في هذا واحد، إلا أن الامر لهؤلاء بحمل الماء احتياط، والله أعلم.

مسألة:

قال أبو محمد، وجائز للناس الخروج في طلب الرزق، وليس بواجب عليهم حمل الماء لطهارة لم يلزمهم فرضها، فإذا حضرت الصلاة، ووجدوا الماء توضأوا وصلوا، وإن عدموا الماء، وكان في طلبه فوات صلاتهم، أو كثرة مشقة عليهم في الذهاب إليه، أو تضييع ما يلتمسونه، وسعهم التيمم؛ فأما حمل الماء الذي ذكره */*

٦٦ / ٤٢٣