المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨الباب والستون
في آداب التغوط، وأين يجوز، وما يكره من ذلك
روي عن النبي صلى الله عليه سلم أنه كان إذا أراد الدخول إلى الخلاء قدم رجله اليسرى، وقال، باسم الله، ولم يكشف حتى يقرب من الأرض، وكان لا يستقبل القبلة ببول ولا غائط، ويقول عند قعوده: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإذا خرج منه النجو قال: الحمد لله الذي أطعمني طعاما أذاقني شهوته بسحة لذته، وأذهب عني أذاه.
وفي الخبر: أن قول الله تعالى في مدحه لنوح:"إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُرًا"، يخبر له وهذا كان فعله.
مسألة:
وفي بعض التفسير في قوله:"فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ"، يعني بذلك الغائط، إنه كان طعاما، ثم رجع إلى هذا الحال، فليعتبر بذلك.
قال ابن عباس إذا قضى حاجته نظر إلى حدثه.
قال أبي بن كعب: إن الله عز وجل أولع الإنسان بذلك لينظر ما يحل به إلى ما صار، قال مالك: لعله ملك موكل بابن آدم، إذا جلس في خلاء حتى ينظر إلى ما يخرج منه.