المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨١

الباب الخامس عشر

في غسل الرجلين

وغسل الرجلين فريضة، وقد اختلف الناس في غسلهما ومسحهما. فأخذ أصحابنا بالغسل لأنه يأتي عليهما جميعًا، إذا غسل فقد مسح.

وقد اتفقوا على صحة القراءتين، وأن الآية قرأها الصحابة بالنصب و الخفض، فالخفض يوجب المسح، لأنه معطوف على الرأس، والنصب يوجب الغسل، لأنه معطوف به على الوجه واليدين.

وأجمع الكل على أن القراءتين صحيحتان، فصارتا بمثابة الآيتين، والآيتان إذا وردتا وولم يكن في واحدة دفع للأخرى، وأمكن استعمالهما، وجب إتيان ما تضمنتا.

مسألة:

فإن قيل ما ينكر أن يكون الخفض لا يوجب مسحا، لأن العرب تتكلم بمثل هذا. يقول قائلهم تقلد سيفًا ورمحًا؟،وأكلت خبزًا ولبنًا، وعلفت الدابة تبنًا وماءً، ومعلوم أن الرمح لا يتقلد، والماء لا يعلف، واللبن لا يؤكل.

قال الشاعر:

وَرَأَيْتُ زَوْجَكِ فِي الوَغَى مُتلقَلِّدًا … سَيْفًا وَرُمْحًا والرُّمْحُ لَا يُتَقَلَّد

٨٠ / ٤٣٨