الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٨حال نجاسته، ما لم تصح طهارته بحكم أو طمأنينة، علم بذلك صاحب النجاسة أو لم يعلم، ما لم تصح طهارة ذلك بحكم أو طمأنينة.
ومعي أن هذا الاختلاف كله إنما يخرج على غير معاني الحكم، و إنما هو على معاني الاطمئنان أو الشبهة.
وهذه المعاني كلها تخرج عندي في معاني الحكم، وإنما هو على أنه كل ما صح أنه نجس فاسد، فهو فاسد نجس في الحكم، حتى تصح طهارته بحكم أو بما لا شك فيه بحكم الاطمئنان، إذا غلب حكم الاطمئنان، على معاني الحكم من طهارة ذلك.
وكل شيء صحت طهارته وثبتت فيه، فهو في الحكم طاهر حتى تصح نجاسته بما لا يشك فيه من حكم أو اطمئنان، فلما أن ثبت هذا أن الأصل أن كانت هذه الأقاويل كلهه داخلة بينهما في معنى النظر فيما يقرب حكم الاطمئنان ويبعده، لا بحكم القضاء وتضاد الأحكام فيها، فإذا ثبتت طهارة العالم بهذه النجاسة من غيره من صبي أو غيره، في ثوب أو غيره، ثم غاب ذلك بقدر ما يمكن طهارته في الحكم، ثم مسه من ذلك شيء من الرطوبة، أو مسه هو من ذلك شيء من الرطوبة فيما يسعه من مس ذلك، وتثبت له معاني أسباب طهارته هو من وضوء أو ثوب أو بدن، على حالها في الحكم حتى يعلم أن الذي مسه من ذلك نجس، إذا كان قد غاب ذلك عنه بقدر ما يمكن طهارته، فهذا على الأصل، وعلى الأصل المحكوم به على أن النجاسة بحالها من حيث ما كانت، فمتى مس موضعها شيء من الطهارة ما لم يعلم طهارتها فهو نجس حتى يعلم طهارة ذلك بالحكم، فهذان هما الأصلان اللذان عليهما العمل.
والاختلاف في ذلك في الصبي والبالغ، أو لم يعلم كل ذلك يخرج على معاني ما يقرب إلى الطمأنينة ويبعد عنها.
ومعي أنه يخرج أنه لو احتاج إلى ذلك الثوب بعينه، الذي قد علم منه النجاسة، وقد غاب عنه على صبي أو بالغ ثقة أو غير ثقة، إلا أنه من