المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥١

واحد من النجاسة معي. وأما إذا صح أنه أكل شيئا من النجاسة، فهو خارج بمعنى الأنعام والدواب، ما لم يكن جلالة، وإذا ثبت فساد لحمها لمعنى ذلك كان في ذلك الحال فاسدا لحمها، وهو من العجائب، وهذا الطير عندي مثله ما لم يكن جلالا وما لحق من الطير الذي أصله يكون وحشيا اسم الاستئناس، حتى يكون مثل هذا الحمام بمثل هذا الطير الطاهر في الأصل فهو عندي مثل الحمام.

وأما الأجدل والعقاب وما خرج مخرجهما وشبههما، فمعي أنه يختلف في خزقهما وسؤرهما، فأحسب أن بعضا ذهب بذلك الجنس من الطير إلى أحكام هذا الطير الطاهر، لأنه ليس من النواشر، ولا من ذوات المخالب، وهو في معنى الطير الطاهر، لأنه ليس من النواشر فخزقه وسؤره طاهر.

ومعي أن بعضا يذهب به إلى معنى التشبيه للفأر، لأنه ليس من ذوات المناقير، بمنزلة الطير، وشبهه إلى الفأر وما أشبه الشيء فهو مثله، وسؤر الفأر و بعره -في بعض ما قيل فيه - أنه نجس، وفي بعض ما قيل إن ذلك كله طاهر، وليس مراعي العقاب والأجدل كمراعي الفأر ولا هو من الدواب التي تشبه الفأر.

ومعي أن كل شيء أصله طاهر، فالطهارة أولى به حتى تعلم نجاسته بمعاني هذا الطير كله ما لم يخرج في النواشر، فأحكامه طاهرة بمعنى الأنعام من الدواب والصيد من الوحشي مما يخرج على شبه الأنعام من الظباء والأوعال وما أشبه ذلك.