المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥

وفيه النجاسة، وقع معاني ذلك عندي موضع الاختلاف، على سبيل ما قد قيل في الوضوء في الترتيب أو على الترتيب في النسيان والعمد ومخالفة السنة، فإذا لم يكن أراد مخالفة السنة فيجزئه أن يرجع إلى ما كان من وضوء قد وقع وفيه النجاسة، ويتم له ما مضى من وضوئه إن كان أتمه، ويجزئه أن يبني على ما مضى من وضوئه كله.

وعلى قول من لا يجزىء ذلك ولا يجيز له إلا أن يرجع إلى إعادة وضوئه كله ولا يقع له ما توضأ من بعد الطهارة.

ومعي أنه قد قيل: إنه يخرج معنا ثبوت الوضوء في العضو لثبوت طهارته من النجاسة، فإذا ثبتت طهارته من النجاسة معا، أو كانت طهارة النجاسة من العضو قبل غسل سائر العضو، فذلك معنا ثبوت طهارته في أحكام الوضوء لأن حكم طهارة النجاسة تقوم مقام الطهارة في الوضوء، لأنه لازم ذلك كله، وبمعنى الطهارة يثبت فرض الغسل للعضو في أحكام الوضوء، كما كان غسل العضو من الجنابة، إذا ثبت غسله لفرض الجنابة، كان ذلك ثابتا للوضوء، ولو لم يقصد به للوضوء، لأنه لازم وهذا لازم، وإذا وقع أحد اللازمين قام مقامه صاحبه، إذا قام بمعناه باعتبار حاله فيه ومعه، وربما قام غسل النجاسة بأكثر مما يقوم فرض الوضوء، من قلة الغسل، لأن فرض الوضوء وغسل الجنابة يقوم فى الاعتبار بالغسل الواحد في معاني الاتفاق، وربما لم يكن كذلك طهارة النجاسة، لأن طهارة النجاسة ربما لم تصح بالغسل الواحد في معاني جميع النجاسات، من الذوات، وغسل العضو للوضوء والجنابة يخرج في معاني الاتفاق بالغسل الواحد، في معاني جميع النجاسات، وتصح بالغسل الواحد، فربما قام غسل الوضوء والجنابة بغسل النجاسة، وربما لم يقم بذلك، وغسل النجاسة إذا حصل من جميع النجاسات من الذوات وغير الذوات، قام مقام غسل الوضوء وغسل الجنابة