كتاب النور عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

النور لعثمان الأصم

الجزء ١ · صفحة ١٢١

لا يؤمن، فلا يترك التشاغل بالكفر، والأخذ في الإيمان. فالعبد لا محالة، على ما علم الله منه، من غير أن يقال: إن علم الله ساق أحدا إلى ما يعمل من خير وشر ونفع وضر.

وإنما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - الكفرة أن يخرجوا من معلوم إلى معلوم. من معلوم الكفر الذي هم له عاملون، إلى معلوم الإيمان، الذي هو مشغولون بغيره. فدعاهم أن يتركوا ذلك التشاغل بالكفر، الذي قد اشتغلوا به، ويشتغلوا بالإيمان. فمِن راجع منهم، وآخذ في صلاح نفسه، وتارك الاشتغال بالكفر، ومِن مقيم على كفره. والخلق كلهم، يعلم الله أعمالهم، وما يئول إليه أمرهم. يعمل الله ذلك كله، كقوله تعالى: ﴿ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ﴾ وبالله التوفيق.

الباب الخامس والثلاثون والمائة

في الوعد والوعيد

والرد على المرجئة

الوعد: وعد الله أهل الطاعة من الثواب، في الآخرة. وهو حق. والوعيد: ما أوعد الله أهل الكفر والفسوق على المعاصي، العقاب في الآخرة. وهو حق.

قالت المرجئة في وعيد الله: إنا وجدنا الكريم فيما بيننا، إذا توعد العقوبة، ثم عفا، كان أحسن في صفته. فإذا كانت العرب تفتخر، وتتبجح بالصفح عن الجرائم. فالله تعالى أولى بالصفة الجميلة، وكل صفة حسنة.

١٢١ / ٢٣٩