كتاب النور عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

النور لعثمان الأصم

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

ووجه آخر: أن يوصف بأنه راءٍ. ويعنى مبصرا للمبصرات، ومدركا للمدركات. فلا يجوز من هذا الوجه أن يقال: إن الله لم يزل رائيا، كما لم يجز أن يقال: لم يزل الله مبصرا، لأن المرئي المدرك، لا يكون مرئيا مدركا، إلا وهو موجود كما لا يكون مبصرا إلا وهو موجود. وبالله التوفيق.

الباب الرابع والمائتان

في ذكر سبوح

سُبُّوح: هو اسم مبني على فُعُّول من قولك: سبحان الله. قال تغلب: سُبوح قدوس، مضموم أولهما.

مسألة:

فإن قال: أفتزعمون أن الله تعالى لم يزل قدوسا.

قيل له: نعم.

فإن قيل: فما معنى وصفكم له، بأنه قدوس؟

قيل له: معنى ذلك أنه يجب أن ينزه عما جاز على عباده، من ملامسة النساء ومن اتخاذ الصاحبة والولد. ومن كل ما جاز على عباده، من أمثال ذلك.

مسألة:

فإن قال: أفتزعمون أنه سبوح؟

قيل له: نعم.

فإن قال: وما معنى الوصف له، بأنه سبوح وقدوس؟

قيل له: معنى ذلك معنى واحد. وهو أنه يجب أن ينزه عما جاز على عباده، من اتخاذ الصاحبة والأولاد، ومن سائر الصفات، التي تجوز على المخلوقين. فيجب أن لا تجوز على رب العالمين.

قال أبو محمد: وقوله: سبحان الله، هو على سبيل التنزيه.

مسألة:

وأما ما سألت عن قول الله –عز وجل-: ﴿ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ﴾ فتلك عندنا من الخلق كله، الإذعان لله بالطاعة. وأنه ليس يمتنع منه شيء يريده. وبالله التوفيق.

الباب الخامس والمائتان

في ذكر قدوس

قدوس مبني على فُعُّول، مثل سبوح. والتقديس قريب من التسبيح في المعنى. فمن قدس الله، فقد نزهه، وأخلص له الواحدانية قال الله تعالى –حكاية عن الملائكة-: ﴿ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ﴾ أي نطهر لك. والتقديس: التطهير.

وقيل في قوله –عز وجل-: ﴿ الأرض المقدسة ﴾ أي المطهرة. وبيت المقدَّس: أي المطهر.

فمعنى القدس: الطاهر. فهو الله الطاهر عن الأشباه والأمثال _ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

مسألة:

فإن قال: أفتزعمون أن الله لم يزل قدوسا.

قيل له: نعم.

١٦٥ / ٢٣٩