النور لعثمان الأصم
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦ووجه ثان: أن الله لا يمل إذا مللتم.
ومثل هذا: قولك في كلام العرب: هذا الفرس لا يفتر حتى تفتر الخيل، يريد بذلك لا يفتر إذا فترت الخيل. ولو كان المراد هذا، ما كان له فضل عليها، إذا فترت والمراد بهذا أنها لا تفتر، إذا فترت.
قال تأبط شرا. ويقال لخلف الأحمر:
… صُلِيَت منى هذيل بخرق … لا يمل الشر حتى يملُّوا
ولم يرد أنه يمل الشر، إذا ماوه. ولو أراد كذلك، ما كان فيه مدح، لأنه بمنزلتهم. وإنما أراد أنهم يملوا الشر. وهو لم يمله. وقوله: يخرق الخرق: الظريف، في سماحة ونجدة.
فصل
قال النقاش: لا يدخل في أسماء الله الحسنى كثير، مما وصف به نفسه. وإن كان الفعل مضافا إليه، فليس يُدعى زارعا ولا زرَّاعا. وإن كان قال: ﴿ أم نحن الزارعون ﴾ . ولا يُدعى ما كرا ولا مكارا. وإن كان قال: ﴿ ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ﴾ . ولا يُدعى خادع ولا خدّاعا. وإن كان قال: ﴿ يخادعون الله وهو خادعهم ﴾ . ولا بانيا، ولا بناء، ولا فارشا، ولا فراشا، ولا ماهدا ولا مهَّادا. وإن كان قال: ﴿ والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون. والأرض فرشناها فنعم الماهدون ﴾ . ولا يُدعى مستقرضا، ولا مشتريا. وإن كان تعالى قال: وأقرضوا الله قرضا حسنا } . وقال: ﴿ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ﴾ ونحو ذلك، مما يكثر إحصاؤه.
ولا يقال: يا جلد.
ومن غير الضياء:
ولا يقال: بقى فلان بين الله والشمس.
مسألة:
ولا يرقى الراقي بكلام لا يعرفه؛ لأنه لا تأمين له.
ولا يقول: أخذت بكذا وكذا، إلا أن يقول: أخذت بالله.
ولا يقال: المستعان بالله. ولكن يقال: الله المستعان.
ولا يجوز أن يقال: ليس وراء الله منتهى. فليس لله وراء ولا قدام.
ويكره أن يقال: لا والحمد لله. ولكن يقال: لا ولله الحمد.
ولا يقولن أحدكم: عبدي وعبدتي. ولكن يقول: فتاي وفتاتي.
ويكره أن يقول: قوس قزح. وقزح: اسم شيطان. ولكن يقول: قوس الله.