النور لعثمان الأصم
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥وإرسال التخلية، كما يقول الرجل لصاحبه: أرسلت دوابك على هذا العلف، أي لم تمنعها من بالحبس.
وإرسال إبليس –لعنه الله-: هو إرسال التخلية قال الله تعالى: ﴿ إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ﴾ أي خليناهم، فلم نمنعهم بالقسر والاضطرار.
وذلك أنه عز وجل نهى إبليس وجنوده عن الكفر والدعاء إليه، والأمر به، من غير جبر منه تعالى لذلك.
فالبارئ –تعالى- لم يأمر إبليس وجنوده، ويرسلهم على الناس، تسليطا عليهم بالكفر والفساد؛ لأنه تعالى يقول: ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ﴾ الآية. ولو سلطه وجنوده على العباد، آمرا لهم بذلك، كما يأمر عباده بالحذر من الشيطان، بقوله تعالى: ﴿ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ﴾ لأن الله تعالى، لا يوقع العداوة بين إبليس وجنوده وبني آدم ويؤرش بينهم. هذا لا يفعله حكيم عليم إله عظيم – تعالى الله عن ذلك.
مسألة:
وعن إبليس –لعنه الله- والعباد كيف يظفر بالعباد من الشرق إلى الغرب؟
قال: قد ذكر الله: أن له قبيلا، وهم أعوانه. وقد سمى الشياطين أقرانه.
قلت: وعلى الجن، له دخول وسلطان، كما على الإنس؟
قال: العصاة كلهم، له عليهم سلطان. وأما القرآن فلم يأت بفرق ذلك. وبالله التوفيق.
***************
الباب الخامس والثلاث المائة
في الفرق بين الوسواس والخاطر
قيل: إن الخاطر خاطران: خاطر الإلهام، وخاطر الوسواس.
فخاطر الإلهام: ما حملك على معالي الأخلاق والإصابة في جميع الأسباب.
وخاطر الوسواس: ما يوقعك في الأباطيل، ويصرفك عن الحق، ويلقيك في الحسابات الكاذبة، والظنون الردية، والأخلاق الدنية. وبالله التوفيق.
**********
الباب السادس والثلاث المائة
في كيفية الوسوسة والإلهام في القلب