كتاب النور عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

النور لعثمان الأصم

الجزء ١ · صفحة ٤٢

عالم بنفسه، لا بشئ سواه فنفسه ذاته وذاته إثباته، فهذه صفه من ليس كمثله شئ.

وأما العين التي يراد بها الحفظ، كقولهم: أنت بعين الله، أي أنت في حفظ الله أي ليس تخفى على الله.

وأما ما يراد به العقوبة، فقولهم: أصابتك عين من عيون الله، أي عقوبة، ونقمه من نقماته.

وأما ما يراد به الدلالة، فقولهم: هذا عين العدو، وعين الخليفة، يريدون بالعين هاهنا الإنسان نفسه.

وأما ما يراد به الجودة. فقولهم: هذا عين مالنا وغنمنا، وعين السوق، أي خير شئ في سوقنا، وخير مالنا وغنمنا.

وأما قول الله تعالى: ﴿ ولتصنع على عيني ﴾ أي بعلمي وحفظي، وقوله: ﴿ تجري بأعيننا ﴾ أي بحفظنا وعلمنا، حيث لا يخفى علينا. وفي العين أكثر من هذا، ولكننا اختصرنا هذا.

القول التاسع والأربعون

في الوجه وتفسيره

والرد على من قال: إن لله وجهاً حقيقياً – تعالى الله عن ذلك

الوجه – في لغة العرب – على معان كثيرة: أحدها أن يراد به الشئ نفسه، كقولك: هذا وجه المر، ووجه الرأي، ووجه القوم والمتاع، إذا أخبرت عن الشئ بعينه، وإني لأكره أن أرد وجهك، أي أردك، لا أنه عني بوجهه، دون جسده.

وتقول: كيف وجه العمل في هذا الأمر؟ أي كيف السبيل على التوصيل إليه، ويقال: ما أعرض وجه فلان ولفلان وجه في شرفه، يراد به الانبساط في تجارته، والقدر عند قومه.

ويقال: فلان من وجوه قومه، أي من عظمائهم.

والوجه: هو الوجه الذي في الرأس، وكل هذه المعاني عن الله منفية، إلا الذي يقال: إن وجه الشئ هو الشئ.

وأما البارئ - عز وجل - ، عز أن يكون ذا وجه، كالوجوه التي في الرأس؛ لأن ذلك لا يكون إلا في الأجسام والصور. والله تعالى ليس بجسم ولا صورة، لأنه يقول: ﴿ هو الله الخالق البارئ المصور ﴾ والحكيم لا يحتج على خلقه بالمعنى الذي هم عليه به، فيكون مثلهم – تعالى الله عن ذلك.

وقوله تعالى: ﴿ إنما نطعمكم لوجه الله ﴾ أي لطلب ثواب الله.

٤٢ / ٢٣٩