كتاب النور عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

النور لعثمان الأصم

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وأما اليد التي يراد بها الملك، فكقولك: الملك في يد فلان، يريد أن فلانا لذلك مالك، وله قاهر، وعليه قادر.

واليد التي يراد بها العطية والمنة، كقولك: إن لي عندك يدا. يعني العطية والمنة. وتصديق ذلك قوله تعالى: ﴿ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ﴾ يعني منة الله فوق منهم.

واليد أيضا: النعمة السابغة. وهي الأيادي. وقوله تعالى: ﴿ بل يداه مبسوطتان ﴾ أي نعمتاه: نعمة الدنيا، ونعمة الدين.

وقيل: نعمته وقدرته دائمتان، لا يقبضهما شي. وقوله تعالى لداود: ﴿ ذو الأيدي ﴾ أي ذو القوة.

وأما اليد المركبة في الجسد، فهي عن الله منفية، لأنها جارحة من جوارح الجسد، المتبعض بعاضا متألفة إلى بعضها البعض –تعالى الله عن هذه الصفة، وجل وعلا علوا كبيرا.

الباب الرابع والخمسون

في اليمين وتفسيرها

والرد على من أثبت لله تعالى يمينا معقولة

اليمين في لغة العرب، على معان:

فمنها: ما يراد به الشيء نفسه. ومنها: القدرة: ومنها الرفعة. ومنها: الحلف. ومنها: القوة.

فأما ما يراد به الشيء نفسه، فكقولك: هذا ملك يميني، يعني هذا ملكي.

وأما ما يراد به القدرة، فقوله تعالى: ﴿ والسموات مطويات بيمينه ﴾ .

وأما ما يراد بها القوة، فقوله تعالى: ﴿ لأخذ منه باليمين ﴾ أي بقوة منا عليه.

وأما ما يراد به الرفعة، فقولهم: فلان عندنا باليمين، يعنون بالمنزلة الرفيعة.

وأما ما يراد به الحلف، فقوله تعالى: ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ﴾ .

وأما ما يراد بها الجارحة، فهي عن الله منفية، إنما تكون الجارحة للأجساد المتبعضة، المتألف أبعاضها، بعضا إلى بعض – تعالى الله عن ذلك.

الباب الخامس والخمسون

في القبضة وتفسيرها

والرد على من أضافها إلى الله عز وجل

القبضة في كلام العرب، على معان:

٤٦ / ٢٣٩