كتاب النور عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

النور لعثمان الأصم

الجزء ١ · صفحة ٧٤

والقدر: هو الخلق قال الله تعالى: ﴿ وخلق كل شيء فقدره تقديرا ﴾ فالقدر: هو الخلق. تقول: قدر الله، وخلق الله.

والمقدور: هو فعل الإنسان.

والمقادير: هي من الله.

والتقدير:هو تقدير الشيء. ويجب الإيمان بالقدر: خيره وشره. والله تعالى، لا يعذب على القدر وإنما يعذب على المقدور، الذي هو أفعال العباد، الذي إن فعلوا خيرا، حمدوا عليه. وإن فعلوا شرا عوقبوا عليه. فالمقدور: أفعالهم. وبالله التوفيق.

الباب التسعون

في الرد على القدرية

القدرية: الذين يكذبون بالقدر. ويقولون: لا قدر.

زعمت المعتزلة والقدرية: أن المشيئة مفوضة إليهم. فهم إن شاءوا تحركوا. وإن شاءوا سكنوا. وإن شاءوا فعلوا. وإن شاءوا، لم يفعلوا، وأن فعلهم: هو خلقهم. وأن الله لم يخلق أفعالهم. فهذا رد لكتاب الله، وتكذيب لقوله عز وجل؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ والله خالق كل شيء ﴾ وأعمالهم شيء؛ لقوله تعالى: ﴿ لقد جئتم شيئا إداً ﴾ . فالبارئ تعالى، لا يعذب إلا على شيء فعلوه. ولا يثيب إلا على شيء قد فعل، فيقال لهم: أخبرونا عن أفعالكم التي زعمتم: أنها من خلقكم، لا خالق لها غيركم. أهي شيء؟ أم غير شيء؟

فإن قالوا: ليست بشيء.

قيل لهم: فيثيبكم الله على لا شيء، ويعذبكم على لا شيء.

فإن قالوا: نعم. كفروا، إذا زعموا أن الله يعذب العباد، على غير شيء.

وقيل: وكيف قال الله تعالى: ﴿ لقد جئتم شيئا إدا ﴾ أمل يسم أعمالكم شيئا وأقوالكم شيئاً؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ وكل شيء فعلوه في الزبر ﴾ فقد سمى أعمالهم شيئا وأقوالهم شيئا؛ لقوله: ﴿ لقد جئتم شيئا إدا ﴾ وذلك شيء قالوه.

وإن هم قالوا: أعمالنا شيء، وأقوالنا شيء.

قيل لهم: فقد قال الله تعالى: ﴿ والله خالق كل شيء ﴾ قال المؤلف: ويقال لهم: أخبرونا عن الله عز وجل، هو إله أفعالكم وأقوالكم، وربها ومالكها، والقادر عليها أم لا؟

فإن قالوا: لا، كفروا.

وإن قالوا: نعم. إن الله إله أفعالنا وأقوالنا، وربها ومالكها، والقادر عليها.

٧٤ / ٢٣٩