بهجة المجالس لخلفان السيابي
الجزء ١ · صفحة ١٩٦تجري مخلفة على أعقابها * ريحَ الجنوب كليلةً أبصارها
حتى توافي العقَّ ناسفة به * ربط المَلاءَة من نسيج غبارها
لا يثن عزمتها السرى وإِذا جَرى * آل الضحى رفعت شراع غمارها
فاذا تبينت القُبابُ الخُضر ما * بين الأكلة اشرقت انوارها
في ذلك الوادي الأنيق فجَاجه * ألقت به طوعاً عصا تَسيارها
فهناك بغيتها ومنهلُ وردها الصـ *ـافي وغايتها لدى مضمارها
وادٍ كأن عليه من نسج الحيا * بُرد تنمنمه صبا أسحارها
وعلى ضفاف الجانبين خمائلٌ * قد باكر الوسميُّ ربع ديارها
نسجت غلايلَها النسيم فورّدت * وجناتها وافترَّ ثغرُ نوارها
ولحاظُ نرجسها رمت بنصالها * فاحمرَّ ما بين الزهور بَهارُها
واخضرَّ ما بين الرياض بساطها * واصفر ما بين الربى أزهارها
والتفت الأغصان فوق سمائها * مَغنى البلابل في نشيد هزارها
وجداول الأنهار بين غياضها * قد شبَّ مفرقها وشاب عذارها
فتفتحت أزهارها وترنمت * أطيارها وتهدَّلت اثمارها
ما خانها وفر النعيم ولا اعتدى * ريب الزمان على مهاد قرارها
وشذىً من الفيحاء هبّ فشبّ ما * بين الجوانح من جوى تذكارها
فطفقت والذكرى نديمٌ ساهرٌ * يروي المدامع من فيوض غزارها
(196)