بهجة المجالس لخلفان السيابي
الجزء ١ · صفحة ١٦لأنهم وِكلوا بالكائنات معاً * حفظاً مراقبة يحصونهم عملا
ما روح ذرةَ او من حبةٍ نبتت * إِلا لها ملك في حفظها وكلا
ما قطرة نزلت إِلا وقد حفظت * بأين تنزل مَنْ منْ رزقها أكلا
ما أخرجت شجرٌ من جوفها ثمرٌ * إِلا بحفظ وتعيين لما عُملا
إِن ابن أدم لا تأتيه لقمته * في فيه إِلا وفيه عدة عملا
ثلاثة من مئين من ملائكة * من بعد ستين كل عامل كملا
فانظر أخيّ إِلى حفظ الاله لنا * إِلى عنايته بالخلق واحتفلا
معقبات له من بين اليدين ومِن * خَلفٍ لتحفظه من حادث نزلا
بحث في المفاضلة:
ألسمعُ والبصرُ الرائي فأيهما * تراه أفضل قل لي نلت كل علا
ما عنه تسأل قد جآء الخلاف به * للسادة العلما والقادة الفضلا
هم فريقان في التفضيل فاختلفوا * والاكثرون بأن السمع قد فضلا
فكان أفضل عند الجل من بصر * والنفع أعظم فيه عند من عقلا
لأن خالقنا بالعقل قارنه * والعقل اشرف موجود لد العقلا
بالسمع والعقل اهل النار قد بسطوا * عذراً فلو كان ذان عذرهم قبلا
وغير ذلك مما يستدلُّ به * لأفضليَّةٌ هذا السمع قد نقلا
والانبياء فيهم عميٌ ولا صمم * فيهم لنعت كمال فيهم كملا
هذا على قول بعض ليس مُتفقاً * على العمى فيهم إِن صح أو قبلا
والآخرون كذا أيضا لهم حجج * لذكرها النظم ما أن كان محتملا
(16)