بهجة المجالس المشتملة على فنون كثيرة من العلوم والحكم والمواعظ خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

بهجة المجالس لخلفان السيابي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

دع المدح واقصد في السؤال فما أنا * كما قد ترآى في خيال التوهم

فاني بنفسي منك أدرى وعجزها * وتقصيرها عن كل مرقى معظم

وعن درك غايات العلوم وفضلها * فيا رب عفواً عن قبيح مذمم

اذا أفلت شمس المعارف وانطفت * مصابيح هذا العلم في عالم عمي

تراى لهم نجم السهى يحسبونه * هو البدر ليل الصحو غير مقتم

نعم ليس يخلو مصرنا عن عصابة * لهم قدم في العلم أي مقدم

بهم تنجلي الدهما وينكشف العمى * لهم في مراقي الفضل أطول سلم

فلو جئتهم دوني وجدت كفاءة * لديهم بعلم كاشف كل مبهم

فلولا الجفا أخشاه منك توهما * سكت وقلت اقصد لشيخ معمم

تربع في الحمرا على دست علمه * ففيه الغنى أني لكل مؤمم

ولكن خذوا عني بما الله فاتحٌ * على وأرجو نفعه لكل مسلم

اذ صح اعطاء الاب الابن بندقاً * واغرى على قتل السليل الغشمشم

وأيقن هذا أن ذلك قاتل * له اذ رآه جاء في شر مقدم

ولاحت امارات الشرور كواشراً * كذا غلبات الظن في الحكم فاعلم

فعاجله ذبَّاً ودفعاً لظلمه * عن النفس بالارهاق والسفك للدم

فلست أرى شيئاً عليه لدفعه * لباغ وعداء ظلوم مؤثم

ومن واجبات المسلم الدفع للعدا * عن النفس والأموال من كل مجرم

(283)

٢٨٨ / ٣٤٩