بهجة المجالس لخلفان السيابي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣فشبه اهل الكفر بالغنم التي * بها نعق الراعي هناك وصاحا
يقول هلمي عن مراع وخيمة * فثم ذئاب تخطفنك ذباحا
فلا تفهم المعنى المراد من الدعا * ولو سمعت صوت الرعاة صياحا
كذلك اهل الكفر لو سمعوا الدعا * الى الخير صمُّوا عن هداه صراحا
وقول اله العرش لا شرقية * ولا الغرب يجويها اذ هو لاحا
فمعناه ان الشمس تعلو محلها * بلا حائل عنها ضحى ورواحا
وذلك ازكى النبت ان لا يصيبه * ظِلال اذا نور الغزالة راحا
وقد قيل ان الشام موضع اصلها * وذلك وسط الارض كان براحا
وملعونة قد قال اخرى وانما * يقال هي الزقوم خذه متاحا
وقد قيل ان اللعن ذم وبعدها * عن الخير فافهمه تحوز نجاحا
واكلها الملعون قيل فقد اتى * بحذف مضافٍ جائزاً ومباحا
وقيل هي الكفار من اهل مكة * وكانوا على كيد النبي شحاحا
وما في جنان الخلد لا يدركن هنا * من النعم الكبرى تدوم صباحا
هناك نعيم دائم لا يشوبه * فناء واهلوه تدوم صحاحا
وذي دارُ همٍّ ثم غم نعيمها * تنغصه الاكدار ليس تصاحى
ومن لم ينل محبوبه بعد جهده * وكان حلالا طيباً ومباحا
فليس سوى الصبر الجميل علاجه * ويبسط كفاً بالدعاء وراحا
(293)