بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

عليه من إنفاذ حكمه، وكذلك كل ما تعبده أن يدين به فأطاع الله فيما أمره كان سالما، وإن كان الأمر بخلاف ذلك في علم الله فإما أن يكون قد أتى من حيث كلف ولم يخطئ فيكون عاصياً، والأمر عند بخلاف ذلك، فهذا ما لا يجوز أن يدان به أن الله يفعله بعباده، لأن الله العادل لم يكلف عباده إلا ما وضع لهم عليه دلالة، وأوجدهم السبيل إلى معرفته، فإن أخطأوا ذلك السبيل كان من قبلهم، فأما إن أصابوا ذلك فلا يجوز أن يلزمهم ما لم يجعل عليه دليلا.

وجاء في كتاب ينسب إلى المزني: هل يجوز للحاكم أو المفتي أن يقلد واحدا من الفقهاء كمالك والشافعي والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة، قال: لا يجوز ذلك لأحد منهم، وقد نهى الشافعي عن تقليده وتقليد غيره وإنما يكتب كتابه لينظر المرء لنفسه ويحتاط لدينه، ويتبع الصواب حيث كان، وبذلك أمر الله العلماء عند الاختلاف فقال: * (*أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ*) *(1) يعني إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله.

قال أبو سعيد رحمه الله: هذا الكلام صحيح وهو معنى ما قاله أصحابنا أنه لا يجوز التقليد في الدين عند مخالفة المقلد أو المقلد شيئاً من الدين المجتمع عليه، من كتاب الله أو سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أو إجماع الأمة أو ما أشبه ذلك، وساواه في قول أو فعل أو معنى.

وكذلك لا يجوز التقليد للمستفتي ولا المحكوم [له](2) بمخالفة ذلك

(1) من الآية 59 من سورة النساء. وفي الأصل تحريف في الآية.

(2) زيادة يقتضيها المقام.

١٠٨ / ٤٬٣٨٩