بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٥

يقضي على الناقص، ففي هذا نقض لحجتهم ودحض لبدعتهم. وبالله التوفيق.

مسألة:

قالت الجهمية: إن الله كان ولا علم له [نستغفر الله العلي العظيم](1) ولا سمع له ولا بصر ولا قوة حتى خلق لنفسه. فسبحان الله عن إفكهم، ومن الحجة عليهم أنه -سبحانه- قد علم ما لم يكن قبل أن يكون، ولو كان ذلك العلم محدثا لم يكن له قوة على خلقه.

وقد زعموا أنه كان ولا قوة له!! هل يستطيع الصانع أن يصنع شيئا إلا بقوة، فإن قالوا: قد كانت له قوة وإنما خلق علمه وسمعه وبصره بقوة، فكما أثبتوا أنه كان له قوة فكذلك كان له علم وسمع وبصر، والله تبارك وتعالى ليس من صفته أن له ومعه شيئا محدودا يكون له ثان، ولكن المعنى أن له قوة وسمع وبصر وعلم، والمعنى في ذلك لم يزل قويا ولم يزل عليماً ولم يزل سميعا بصيرا، وقد قال الله عز وجل: * (*وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً*) *(2). فقد قال الله سبحانه له قوة، وإنما المعنى أنه قوي لم يزل وأنه لا يوصف بصفة ثابتة تكون معه متميزة عنه، فسبحانه وبحمده عن هذه الصفة.

وقد قال: * (*لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ*) *(3) وقال: * (*إِنَّ الْعِزَّةَ

(1) ما بين الأقواس استغفار كان لابد منه لذكر مثل هذه الأكاذيب من الجهمية.

(2) سورة البقرة: جزء من الآية 165.

(3) سورة الروم: جزء من الآية 4.

١٬٠٨٥ / ٤٬٣٨٩