الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣في تقليد الصحابة
قال أبو محمد: تقليد الصحابة جائز في باب الأحكام، وما كان طريقه طريق السمع، ألا ترى أنك تحكي عنهم الإجماع وإن كان الخبر منقولا عن بعضهم إذا لم ينقل عن أحد منهم خلاف ذلك.
ويجوز تقليد الواحد منهم أيضا إذا قال قولا ولم ينكر عليه غيره وإن علم له مخالف في الصحابة فلا، وخلاف التابعي لهم ليس كخلاف بعضهم بعضا، لأنه ليس في طبقتهم، وذلك أن الصحابة هم الحجة التامة، ألا ترى أن الله تعالى جعل شهادتهم على الناس كشهادة الرسول عليه السلام عليهم؟ قال تعالى: * (*وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ(1) شَهِيداً*) *(2) فلا يجوز وقوع الخطأ في شهادتهم، إذا كانت شهادتهم كشهادة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا عندي -والله أعلم- مثل قوله تعالى: * (*وَيَتَّبِعْ(3) غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً*) *(4).
والخارج عن قول الصحابة متبع لغير سبيل المؤمنين، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تجتمع أمتي على ضلال» فإذا لم ينقل الاختلاف عنهم وكان المنقول عن بعضهم وترك المخالفة من الباقين، وهم حجة الله جل ذكره، في أرضه على عباده دل تركهم لمخالفة
(1) في الأصل: " … الرسول شهيدا عليكم" خطأ.
(2) من الآية 143 من سورة البقرة.
(3) في الأصل: "ومن يتبع … " خطأ.
(4) من الآية 115 من سورة النساء.