بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠

عرفت أنه إذا أقر بالجملة فقد ثبت له جميع دين الله كله، وثبت له الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وثبت له التصديق بوعد الله ووعيده، وثبت له توحيد الله، وثبت له ولاية جميع أولياء الله كلهم من الملائكة والنبيين والأئمة والرعايا، و الإنس والجن وغيرهم من جميع الخلق، وثبتت له البراءة من جميع أعداء الله كلهم من المشركين والمنافقين وأئمة أعداء الله من المشركين والمنافقين، الذين حاربوا أنبياء الله أو حاربوا أئمة المسلمين المقرين بأنبياء الله، من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وثبت له كل شيء من دين الله مما ذكرته، ومما لم أذكره.

وكان المقر بالجملة مؤمنا مسلما سعيدا سالما واسعا له جهل جميع دين الله كله، حتى يتعبده الله بشيء منه، ثم لا يسعه جهله، وليس عليه السؤال عن معرفة شيء من دين الله بعينه ما لم يتعبده الله به فيجهله، إلا أنه قد قيل: إن عليه أن يعتقد الدينونة بالسؤال عن جميع ما يلزمه الدينونة بالسؤال عنه في دين الله، أو دين النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو دين المسلمين بأي وجه اهتدى إلى ذلك، إذا خطر بقلبه أن يجد من يدله.

وقد قيل: إن دين الله كله يرجع إلى أصلين: أصل يسعه جهله، وهو جميع ما لم يتعبده الله به من دينه، وكل شيء وسعه جهله طرفة عين وسعه جهله إلى أن يموت، فما لم تأت عليه حالة يتعبده الله به فيها من عمل أو علم أو ترك أو وصية أو قول أو غير ذلك، فإذا أتت عليه حالة تعبده الله به فيها فعليه القيام بما تعبده الله به منه.

وقد قيل: إن دين الله كله راجع إلى ثلاثة أصول: علم وعمل وترك، وعندي أن القائل بهذا يدخل الأقوال والنيات في هذه الثلاثة الأصول، فالعلم ما تعبد الله عباده بعلمه عند قيام الحجة به كالتوحيد والوعد والوعيد وما أشبه ذلك، والولاية، والبراءة والثواب والعقاب والجنة والنار، فعندي أن ذلك مما تعبد الله عباده بعلمه، لأنه لو خطر بقلبه أن الله يوالي أولياءه، أو يعاديهم، أو يبرأ من أعدائه، أو يواليهم

١٬١٣٨ / ٤٬٣٨٩