بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٤

أنه يوجب عليه فعل مثل هذا في أول ما يقدر عليه والله أعلم. وإن سبق إليه التعبد من الله بشيء من ترك المحرمات، فعليه تركه، فإن لم يتركه وركبه فعليه الدينونة بالسؤال عما قد ركبه، فإن كان أحد بحضرته من المعبرين سأله، وإن لم يكن أحد منهم بحضرته فعليه الخروج، والسؤال عما لزمه في ركوب المحرم، وإنما عليه الخروج في جميع ما يلزمه الخروج فيه من طلب علم ما قد لزمه إذا قدر على الخروج بالزاد والراحلة وأمن الطريق، وصحة البدن، وما أشبه هذا.

وكذلك الولاية والبراءة، هما فريضتان من فرائض الله، ويسعه جهلهما ما لم يتعبده الله بهما أو بأحدهما، فإن تعبده الله بولاية أوليائه، وعداوة أعدائه في الجملة، فعليه أن يتولى جميع أولياء الله كلهم من الملائكة والنبيين والصالحين من الإنس والجن وغيرهم، وثبتت له البراءة من أعداء الله كلهم من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان، وجميع المشركين وجميع المنافقين، والكفار من أهل الإقرار، ووسعه جهل جميع أولياء الله كلهم، وجهل جميع أولياء الله كلهم حتى يتعبده الله بولاية أحد من أوليائه باسمه أو بعينه أو بغير ذلك، ثم كان على ولايته، وكذلك يسعه جهل جميع أعداء الله كلهم حتى يتعبده الله بالبراءة من أحدهم، ثم كان عليه البراءة منه، هكذا جميع دين الله كله، إنما يلزمه منه ما تعبده الله به، وليس عليه غير ذلك منه مما لم يتعبده الله به.

فكل شيء تعبده الله به من جميع دينه كله فعليه القيام بما تعبده به منه، ولا يسعه جهله، وكل شيء لم يتعبده الله به من جميع دينه كله فواسع له جهله، ولا يلزمه السؤال عنه، ولو كان على الإنسان أن يقوم بشيء من دين الله قبل أن يتعبده به لكان عليه ذلك من جميع الأشياء كلها من دينه، ولو لزمه شيء من جميع دين الله كله من جميع الأشياء كلها قبل أن يتعبده به لكان يلزمه ذلك في جميع دين الله كله قبل أن يتعبده به، وكذلك إذا لم يلزمه شيء واحد من دين الله كله قبل

١٬١٦٢ / ٤٬٣٨٩