بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وسئل أبو عبد الله عن قبول معلم القرآن عطايا الناس فقال: إذا لم يكن المعلم فارضاً عليهم شيئاً فإن أعطوه قَبِل وإن لم يعطوه لم يطلب، فلا أرى عليه بأسا، قيل له: هل يسع المعلم أن يؤدب الغلام بالضرب إذا أذن والده؟ قال: لا بأس بأدبه، وأما اليتامى فلا أحب له أن يضربهم، وأحب له أن ينوي في العطايا أنها للأدب لا لتعليم القرآن.

وقال موسى بن محمد: قال موسى بن علي: أربعة لا يضربون الولد والمرأة والخادم والدابة(1).

وسئل أبو سعيد عن يتيم يتعلم عند أحد، ثم يأتيه بدرهم أو درهمين، هل يجوز له أن يأخذ ما يأتي به إليه؟ فأجاب بجواز أخذ ذلك إن لم يشترط شيئا على التعليم، وكان مطمئنا بأن اليتيم أرسل بما جاء به من قبل وليه.

وسئل عن رجل يعلم الصبيان القرآن والعلم والأدب من غير رأي آبائهم ولا إذن منهم، غير أنهم لم يحجروا عليه ذلك، هل يكون ضامنا؟

فأجاب: إذا لم يشغلهم عما عودوا عليه مما يعود عليهم بالصلاح في العاجل فلا ضمان عليه، وهو مأجور إن شاء الله.

(1) هذا الكلام ليس على إطلاقه فإن الضرب الممنوع ما كان بدون داع، وإلا فالمرأة إذا نشزت واستعصى علاجها بدون ضرب، فضربها جائز بالنص القاطع بالقرآن، قال الله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾.

وضرب الولد ثابت بالسنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروهم للصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر».

ومثل الصلاة العبادات التي يطيقها الطفل فإن تعويدهم عليها وحملها على ممارستها ولو بالضرب إذا اقتضى الأمر من مقتضيات التربية السليمة، ومثلها الأخلاق الفاضلة والآداب الحسنة التي يجب تعويد الأطفال عليها منذ الصغر.

أما الخادم فإن كان مملوكا للمخدوم فله أن يضربه إذا تمرد عليه ضرب الأدب، والدابة مع وجوب الرفق بها لا يمنع من ضربها إن اقتضت المصلحة ذلك.

١٢٢ / ٤٬٣٨٩