بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

قال أبو سعيد محمد بن سعيد: وكل حدث خرج على أحكام الدعاوى من جميع الأحداث على غير تصريح أحكام البدع من استحلال المحرمات، وتحريم المحللات الشاهرات الظاهرات من جحود بإنكار أو بضلال تأويل مع الإقرار، ومن خارج على حكم المحتملات للحق والباطل الجائز فيه، الثابت حكم الإجماع بحقه وباطله، ويحتمله على حاله التي جرت عليه إذا ثبت الحكم في الإجماع بأحد ذلك ثبت في حكم الظاهر ما يثبت في الحكم المجتمع عليه، ولو كان الإجماع ممن اجتمع عليه كان في سريرتهم مخالفين لعدل الله وصوابه، وفي ذلك الحكم، وكانوا مبطلين فإن حكمهم في هذا الوجه بأي وجه ثبت منه الحكم بتحقيق الحدث أو باطله أو بإثباته على حاله، فهو حجة لجميع من غاب عنه صحة باطلهم، وعلى جميع من غاب عنه صحة باطلهم ممن شهدهم أو غاب عنهم فافهم هذا الفصل.

قال غيره محمد بن إبراهيم: قول أبي سعيد هذا ربما لم يفهمه الكل، والذي عندي أنه يخرج في معاني قوله هذا أنه إذا كان الحدث محتملا للحق والباطل، أو الحلال أو الحرام، فهذا الذي يجوز ويثبت فيه إجماع العلماء بحقه أو بباطله أو بمحتمله، فإن اجتمعت العلماء أن ذلك الحدث حق كان إجماعهم حجة، وإن أجمعوا أنه باطل كان إجماعهم حجة، ولا يجوز لغيرهم مخالفتهم في ذلك فيحكم فيما أجمعوا عليه أنه حق أو أنه باطل، أو فيما أجمعوا عليه أنه باطل، فيحكم هو فيه أنه حق، ولو علم أن العلماء كاذبون فيما أجمعوا عليه، وأنهم أجمعوا على الحدث أنه حق وهم يعلمون أنه باطل، أو أنه حلال وهم يعلمون أنه حرام، فلا يجوز له على حال مخالفتهم فيما أجمعوا عليه، ولو علموا أنهم كاذبون مبطلون مخالفون لحكم الله في ذلك في سرائرهم فلا يجوز له في ذلك مخالفتهم في الظاهر، ويجوز له ويلزمه مخالفتهم في السريرة، لأن العلماء يحتمل حقهم في ذلك وباطلهم وصدقهم

١٬٢٣٢ / ٤٬٣٨٩