بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٠

الصلوات بغير عذر فعليه أن يبرأ منهن، إن علم الحكم في ذلك، وإن علم أنهن حائضات فعليه ولايتهن إن كان يتولاهن قبل ذلك.

وهذا الفصل أيضا مما يدخل فيه أحكام الدعاوى والبدع، وكذلك مما حرم الله الفروج إلا بتزويج أو ملك يمين، فإن عاين رجل يطأ فرجا متعمداً بعلم الواطئ له، فإن علم أنها زوجته أو سريته فعليه ولايته، وإن كانت غير زوجته أو سريته فعليه البراءة منه، وإن خفي عليه أمرها فلم يعلم أنها زوجته ولا سريته أو غيرهما، فعليه ولايتهما إن كان يتولاهما قبل ذلك، ولا تجوز له البراءة منهما، وقد قيل: ولو كانت المرأة تمانعه أو تدافعه فعليه ولايته، إذ لعلها تمنعه حقا يجب له عليها.

وقد يوجد أنها إذا كانت تمتنع منه وتنكر عليه وتدعي عليه أنه يأتي منها ذلك بلا ملك ولا نكاح، وكانت ممن له الإنكار من النساء البالغات الذين ينكرون الأحكام على أنفسهم، ويغيرون ذلك، فإذا لم يعلم أنها كاذبة فيما تدعيه، ولا صادقة، ولم يأت هو على إثبات ذلك له بحجة، أو ينتهي عن ذلك بعد قيام الحجة عليه من المرأة، فقد أتى محجورا، وعلى من علم منهم ذلك أن يبرأ منه حتى يأتي في ذلك بما يخرجه من البراءة، لأنه قد ركب بعد النكير عليه ما لا حجة له فيه، فإذا انتهى بعد أن قامت عليه بالنكير، ولم يأت بعد قيام الحجة عليه ما هو محجور عليه، فهو على ولايته إن كان وليا قبل ذلك، ولا يكفر بذلك، لأن إظهار النكير من المرأة في ذلك حجة عليه، وترك النكير منها حجة له.

ولو كانت تمانعه على ذلك وتدافعه، ولا تدعي عليه في ذلك حراما ولا مأثما، لأنه يمكن أن تكون امرأته أو جاريته وتمنعه ما هو له ولا حجة في ذلك تقوم عليه، إلا أن تقول لا حق له علي في هذا بملك ولا نكاح، أو تمتنع منه وتطلب المنع منه فتحتج عليه في ذلك بحجة حق، فتدفع حجة الحق، ويركب ما ليس له به حجة في دين الله بعد

١٬٢٤٨ / ٤٬٣٨٩