الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٩عند المسلمين قبل أن تعرف الباغية منهما، وقد قتل بعضهم بعضا؟ قال: هم المسلمون حتى يعرف أهل البغي منهم، وكذلك يقال في المتلاعنين إذا لم يعرف أيهما الكاذب فإنهما في الولاية.
ومن سيرة أبي الحواري: يقال لهم: ما تنقمون على عزان بن تميم؟ فإن قالوا لا نعرف كيف كانت إمامته، ولا نعرف ممن قبلها، ولا أخذنا ولايته عن أحد، فإن قالوا إذا لم يعرف من بايع الإمام، لم تثبت إمامته ولم نتوله، قيل لهم: فأخبرونا عن الجلندى بن مسعود من بايعه؟ وممن قبل الإمامة سموهم لنا بأسمائهم؟
فإن قالوا: قبلها من المسلمين، وإذا جاز أن تقبل ولاية الجلندى بلا معرفة لمن بايعه جازت ولاية عزان بن تميم بلا معرفة، لمن بايعه على دعوة المسلمين وعلى نحلتهم.
فإن قالوا: فإنهم قد كانوا اختلفوا فيما بينهم، قيل: إنهم إنما كان أخطأ من أخطأ في الفعل الذي فعلوه في الصلت بن مالك، ولم يكن اختلافهم في دعوتهم ولا في نحلتهم، بل كانت دعوتهم على دعوة المسلمين على دين الإباضية، والدعوة قائمة التي هم عليها من دعوة المسلمين.
قال أبو الحواري في سيرته: كان محمد بن محبوب، وبشير بن المنذر، ومن قال بقولهم على البراءة من المهنا حتى مات فيما بلغنا، وكان محمد بن علي، وأبو مروان ومن قال بقولهم متمسكين بإمامة المهنا حتى مات، وكان محمد بن علي له قاضيا، وكان أبو مروان له واليا على صحار، وكان زياد بن الوضاح معديا لأبي مروان بصحار، وكان خالد بن محمد معديا للمهنا بنزوى، وكان الصقر بن عزان من قواده وأعوانه وكان المنذر بن عبد العزيز من ولاته وغيرهم من كبار المسلمين وعلمائهم، ولا يضلل بعضهم بعضا.