بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧١

والحواري بن عبد الله، والفضل بن الحواري لا يسع الشك فيهم جميعا ولا يسع الوقوف عنهم جميعا لأنهم مستحلون لما قاموا به من الأمر، ولا يكونون جميعا محقين.

فمن شك فيهم جميعا، ووقف عنهم جميعا فقد خرج من قول المسلمين، ودخل في قول الشكاك الذين فارقهم المسلمون وضللوهم وبرئوا منهم، فمن أحل ما حرم الله، أو حرم ما أحل الله من الحلال، لا تسع الجهالة لضلالته، ولا العذر للشكاك في ضلالته، وبذلك جاءت الآثار المجتمع عليها، والسنة المعمول بها.

وقد روي عن بعض العلماء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم أميرين فاضربوا عنق أحدهما» أو كما قال، وفسر ذلك محمد بن محبوب رحمه الله فقال: يجوز ذلك معنا إذا رأيتم أميرين فاضربوا عنق أحدهماأن يكونا إمامين متضادين، ولا يكون الإمامان المتضادان إلا ضالا ومهتديا، ومحقا ومبطلا، أو عادلا وجائرا، وأولى برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون إنما أمر بضرب عنق المبطل المضل الجائر، وذلك عدل وحق، ولا يجوز على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون يأمر بضرب عنق إمام عادل، يتبع كتاب الله، ويقفوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون يقول: «إذا رأيتم إمامين يتبعان كتاب الله وسنتي، فاضربوا عنق أحدهما»، هذا ما لا يجوز على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد قال عمر بن الخطاب رحمه الله: إن الله واحد، والإسلام واحد، ولا يستقيم سيفان في غمد واحد، كذلك قال المسلمون: لا يجتمع إمامان في مصر واحد، وإنما ذلك في غير مصر واحد، ولا يكون للمسلمين إلا إمام واحد.

وكذلك كان المسلمون في العقد لعبد الله بن يحي رحمه الله، وإنما كان إمام واحد، وإنما يحل لكل مسلم أن ينكر المنكر، ويأمر

١٬٢٨٩ / ٤٬٣٨٩