بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٣

ولا المحرم لما أحل الله، وإذا صح على أحد الفريقين أنه مستحل لما حرم الله عليه، أو محرم لما أحل الله له، فهو خارج من النحلة، مفارق لها، ولا يجوز أن يسمى أنه من أهل نحلة الحق.

وأما إذا لم يصح أن أحد الفريقين مستحل لما حرم الله عليه، وإنما يدعي هذا الفريق ما هو جائز في دين الله، وحلال في دين الله، وإنما يستحل ما يدعيه من ذلك الحلال، ويدعي الفريق الآخر ما هو حلال وجائز في دين الله، وحلال في دين الله، وإنما يستحل ما يدعيه من ذلك الحلال، فكلا هذين الفريقين غير خارجين من النحلة، ولو تضادا واختلفا حتى يصح.

وأما إذا كان أحد الفريقين يدعي ما هو حرام في دين الله، ويستحل ذلك الحرام، ولو ظن أنه صادق فيما يستحله، ولم يشك في ذلك الذي قد استحله، وزين له الشيطان ذلك، وسولت له نفسه أنه كذلك، فهو خارج من النحلة، ولا يجوز أن يسمى أنه من أهل النحلة، ولا من أهل دعوة الحق، وهذا قد خرج من نحلة الحق، ودعوة الحق، جهل ذلك أو علم، ولا يسع من علم أنه قد استحل ما حرم الله أن يشك في ضلاله، ولأن الحجة تقوم عليه في ذلك من عقله، ولا ينفعه السؤال هاهنا إذا لم يعلم ضلاله، وإنما ينفعه العلم، فمتى علم بسؤال أو بغير ضلاله، أو كفره، أو خروجه من الدين، أو مفارقته له، أو براءته منه، وانخلاعه عنه أو ما أشبه هذا من أسماء الضلال، أو ما يخرجه من الإيمان، فقد سلم من الهلاك، ونفعه ذلك هكذا عندي.

وقال من قال: إنه يسع الشك في ضلال المستحل أو كفره أو ما أشبه هذا، ما لم يتول بدين، أو يتول من تولى، أو يبرأ من العلماء، إذا برءوا منه، أو يقف عنهم، أو يبرأ أو يقف عن ضعيف بدين إذا برئوا منه، وعلى هذا القول فلا سؤال عليه، لأنه سالم، وإنما يلزم السؤال من كان هالكا بركوبه لشيء مما لا تقوم عليه الحجة فيه إلا من السماع.

١٬٢٩١ / ٤٬٣٨٩