الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٦ثم جاءهم أبو المؤثر الصلت بن خميس رحمه الله، فقال لهم: أرأيتم من كنتم تتولونه من إخوانكم، وهو مستمسك بولاية هذا الإمام الذي قد ظهر لكم منه ما قد ظهر، أليس هم على ولايتهم معكم حتى تقوم الحجة عليهم بمعرفة حدثه، أو بإقامتكم الحجة عليهم بالذي كان منه، فإني أسألكم بالله يا أبا عبد الله لما أمسكتم كتابكم، فإنه لا يعدم مجادلا فيفترق أهل عمان، وإنما هذه أحداث لا تستحل خلاف دعوتكم، ولا يدعو إلى بدعة شرعها، وإنما هو اقتراف ذنب أعجب به، فلم يقبل منكم النصح فيه فباينتموه عليه، ولج هو فيه، فأمسكوا كتابكم ففعلوا، وقبلوا نصحه، وأمسكوا عما هم عليه، وكان ذلك إلى اليوم غير تنازع فيه، فانظر في قول أبي المؤثر فإنه عندي إن لم يرد ذلك الذنب الذي قد أعجب به ولم يقبل النصيحة فيه، ولج فيه أنه يخرجه من النحلة.
وقد قيل في الإمام إذا حارب فقاتله المسلمون بغير إمام باغيا عليهم فسفك في ذلك الدماء على البغي، ولم يقيموا إماما عليه، ثم تاب من بغيه على المسلمين، وأنصف فيما يلزمه أنه يرجع إلى إمامته، لأنه هو الإمام ما لم يعقد المسلمون لإمام غيره، وإنما أخرجه من حد ثبوت الإمامة الإصرار على المعصية، فانظر في هذا الإمام فإنه لم تخرجه تلك المحاربة من نحلة الحق إذا كان منتهكا لما يدين بتحريمه.
ومن بعض الجوابات: لم أجده منسوبا إلى أحد، هكذا وجدت مكتوبا، فأما حدث موسى بن موسى، وراشد بن النظر، فقد بان سقمه، وانجلت ظلمه، وقامت به الحجج، ووضح للمسلمين فيه المنهج، والحمد لله فبرئوا منها بدين بعد البحث الشديد، والتنازع والتأكيد وقالوا: لا يسع جهل كفرهما، ولا الشك في ضلالهما، لأنهما كانا مستحلين لحدثهما، وليس لأحد أن يعود فيهما بعد العلم إلى الجهالة، ولا بعد الهدى إلى الضلالة، ولولا ما اتصل بنا من صحة حدثهما معكم،