بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٦

وإن لم يعلم أنه ولي له فأعلمه أنه يتولاه واستتاب العالم فلم يتب جاز له البراءة منه.

وقد قيل: إن العلماء إذا برئوا من أحد عند من يتولاه، كانوا مدعين، ولا تجوز شهادة مدع، وقد اختلف العلماء إذا سموا أحدا بالفسق أو الكفر أو غير ذلك من أسماء الضلال، وقصدوا بذلك الشهادة، ولم يقصدوا البراءة منه بذلك، فقال من قال: إنهم شهود.

وقال من قال: إنهم قذفة.

وإن كان المسلمون بذلك من الضعفاء لم يكونوا شهودا، ولا أعلم في ذلك اختلافا.

وقد تقدم ذكر هذا في هذا الكتاب، فينظر فيه من موضعه من أراد ذلك.

والتسمية بالفسق والنفاق، والكفر والفسق، أهون من البراءة قطعا، وكان أبو معاوية فيما وجدت عند يذهب إلى أن ذلك قذفا، فعلى قول من يقول: إنه قذف فلا يجوز قبول ذلك من القاذفين، وإذا لم يجز قبول قول هؤلاء لم يجز قبول قول المتبرئين، لأن المتبرئين مدعون، وليس في ذلك اختلاف، وأما المسمى لإنسان أنه كافر أو منافق فقد قيل: إنه شاهد عليه، وقيل: إنه قاذف له، ليس بشاهد.

وقد عرفت أنه من برئ من أحد من أئمة الضلال السالفين من أجل إذا برئ المسلمون منه، من غير أن يعلم منه مثل ما علم المسلمون منه، أو إذا شهر معه أن المسلمين يبرءون منه، أو إذا قد شهدت معه البينة أن المسلمين يبرءون منه، أو أجمعوا على البراءة منه أنه لا يجوز له ذلك ولا يسعه.

١٬٤١٤ / ٤٬٣٨٩