بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٤

معصيته إذا عصى الله، وطاعتهم له في حال طاعته لله طاعة لله، وطاعتهم له في حال معصيته لله معصية لله، فإذا دانوا بطاعته فيحال معصيته، فقد دانوا بمعصية الله، وليس لهم أن يدينوا بمعصية الله بجهل ولا علم، وهذا مما نزل به كلفة التعبد به.

وقد يوجد عن أبي المؤثر: وإنما كانت الطاعة للأئمة على طاعة الله، وعلى ذلك كانت بيعتهم، فكيف تكون لهم الطاعة على نقض ما عليه بويعوا، وإنما يسع الرعية من جهل كفر الإمام ما لم يعلموا به، والذي لا يعلمونه لا يعزلونه به، وإنما يعزلونه بكفره الذي يعلمونه.

وقد يوجد في كتاب عبد الله بن أباض إلى عبد الملك بن مروان في أمر عثمان بعد أن عدد عليه أحداثه، فعلم المؤمنون أن طاعة عثمان على ذلك طاعة إبليس، ولا تكون طاعة إبليس طاعة لله. رجع إلى الجواب.

وأما الضعيف فليس بالمجتمع عليه على إجازة عزله، ولو شهر في مملكته ولعلك قد علمت الاختلاف فيه.

وقال أبو عبد الله: اختلف في ذلك، واختيارنا أن يجوز عزله إذا عجز عن القيام بالدولة، وإنفاذ الأحكام في الرعية، والمنع لهم ممن ظلمهم وتقديم غيره ممن يرجا فيه للقيام بالأمر، لأن جميع الفرائض التي أوجب الله فعلها، فقد عذر عن فعلها عند العجز عن ذلك، ولا يحسن عندي أن يضيع أمر الله، ويعطل حدوده، وتبطل حقوقه، وحقوق خلقه، لعهد عبد قد عذره الله عن الوفاء به.

فأحببنا إذا أعدم منه القيام بالحق لم يكن عليهم التمسك له بذلك العهد، لأن العهد إنما هو معلق بالقيام بالحق، فإذا عدم القيام بالحق حسن عندي زوال لزوم ذلك العهد، لأنه لو ترك القيام بالحق عند قدرته عليه، لم يكن عليهم التمسك له بذلك العهد، فأحببنا أن يكون كذلك العجز، لأن العلماء المتقدمين كانوا هم القائمين بالحق عند

١٬٤٣٢ / ٤٬٣٨٩