بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣

فلئن لم يوقفوا قاتلوه … للذي كان منهم للصواب

إن للخاذلين منهم لخطا … علم الله من أليم العذاب

وهذا من أوثق حجج المسلمين على من تولى عثمان.

قال أبو عبد الله: فانظر كيف جعل ترك النكير ممن له النكير دليل أن عثمان قتل ظالما، وإذا كان ظالما كان الذي قتله مصيبا، فانظر كيف كان ترك النكير على الفاعل دليل على صوابه، وحجة له، لأنه قد قيل: إن إزالة الإمامة ليست من الأشياء التي لا يحتمل إلا الإيمان أو الكفر، فيكون ترك النكير وإظهاره ليس بحجة كما وصفنا، وأنه قد قيل: إن إزالة الإمامة من الأشياء المحتملة للإيمان والكفر، لأنه يحتمل أن يكون الإمام مستحقا لزوال بكفر، أو حد، أو عجز، أو بعض الآفات المجيزة زوالها.

ويحتمل أن يكون غير مستحق لزوال إمامته، ويكون المزيل لها متعديا عليه مبطلا، فلأجل هذه المعاني احتمل أن يكون المزيل لإمامة الإمام محقا، والإمام مبطلا كافرا إذا أزالها ببعض ما يكفر الإمام، والدليل على هذا إزالة إمامة عثمان، وعلي بن أبي طالب على قول من يقول بذلك، وقد كانا إمامين ثابتة إمامتهما بإجماع.

ويحتمل أن يكون المزيل لها كفرا، والإمام محق، والدليل على هذا إزالة إمامة عبد الله بن وهب الراسبي.

ويحتمل أن يكون المزيل للإمامة والإمام كافرين جميعا، وهو أن يبعد المزيل الإمامة في إزالتها، ويترك الإمام النكير عليه.

ويحتمل أن يكونا جميعا مؤمنين وهو أن يزيلها من له إزالتها من

١٬٤٥١ / ٤٬٣٨٩