بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٨

أو محاربته فهو مبطل محارب لله عدو لله، وإذا كان لا يجوز الخروج على هذا الإمام بكفره وإزالة ظلمه وجوره، لا تقوم لله عليه حجة في ذلك ما بقي واحد من أهل الدار إن لم يعلم بكفره، لأن من علم بكفره لم يسعه ولايته لم يجز لأحد الخروج عليه، حتى يعلم أنه لم يتق أحد من رعيته تسعه ولايته، ويصح ذلك معه في كل واحد من رعيته بعينه، لأنه قد صح معه كفر الإمام، لأن الأحكام لا تنفذ بالظنون، فإن فعل قبل ذلك كان قد أباح من نفسه ما هو محرم عليه إباحته من البراءة منه والقتل، فلا يجوز أيضا الخروج عليه، ولو شهر كفره في جميع مملكته حتى يعلم أن كل واحد من رعيته قد شهر معه كفره، ويصح ذلك مع الخارجين عليه، لأن الشهرة لا يحكم على أحد ببلوغها إليه وصحتها عند إلا حتى يعلم أنها قد بلغته، وصحت معه، وقامت عليه الحجة بصحتها، وهو ارتفاع الريب عنه فيها.

وكل من ادعى أنه لم تبلغه الشهرة لم يصح معه فقوله مقبول، لأن هذه الشهرة في الأصل كانت غير مشهورة، فكل من ادعى أنها لم تشهر معه فقوله مقبول.

وقد يوجد في سيرة أبي المنذر بشير قلنا: قد ثبت عندنا وعندكم أن المشهور لم يكن مشهورا في أول أوقاته مع من لم يعاينه، وفي ذلك الادعاء منكم لشهرته على مخالفتكم، فإن قالوا لا يجوز إلا أن يكون قد علمه، ولو بعد أوقات كثيرة؟

قلنا: أنت في ذلك مدعون لمغيب عنكم، وإذا صح وثبت أنه لا يجوز الخروج على هذا الإمام الكافر ما بقي واحد من أهل الدار تسعه ولايته، فكذلك إذا ملك الدنيا كلها لم يجز الخروج عليه بكفره ما بقي واحد من أهل مملكته يسعه ولايته، وترك هذا الخيار في جوره وفسقه وظلمه، فلم تقم لله حجة عليه في إزالة جوره ما بقي من رعيته واحد

١٬٤٦٦ / ٤٬٣٨٩