الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٤ذلك الإنسان بعينه، وهم كلهم في الحق متفقون، وفي حكم الولاية والبراءة في ذلك مفترقون.
وذلك مثل رجل قد كان له في الإسلام قدم، وله في ولاية المسلمين اسم، ثم اطلع بعضهم عليه بأنه قد ركب كبيرة فعليه أن يبرأ منه سريرة ولا يبرأ منه علانية إلا أن يكون معه من الحجة ما يحل له عند إخوانه في الدين أن يظهر إليهم البراءة بهذه الحجة عندهم في هذا الذي يتولونه هم لأنه لا يحل لمسلم أن يظهر أمرا يستحق به في دين المسلمين إباحة البراءة من نفسه عندهم في دينهم، ولو كان هو في ذلك الأمر صادقا، وفي براءته من أهل ذلك الأمر للحق موافقا بما علم منهم من ركوب المعصية، وإنما يبرأ منهم سريرة، ولا يبرأ منهم علانية، وذلك مثل ما وصفت لك ممن تعلم أنت منه أنه قد ركب كبيرة، وهو ولي للمسلمين في الحكم الظاهر في الدين، والمسلمون يبرءون ممن ركب تلك الكبيرة، ولكن لا يعلمون أن وليهم هذا ركبها، فعليهم أن يتولوه، ولهم أن يظهروا ولايته عندك وعند غيرك علانية، وأنت يلزمك أن تبرأ منه سريرة، ما صح عندك من ركوبه لتلك الكبيرة، فإذا صح عندك بأنه قد صح ولا يحل لك أن تبرأ منه عند أوليائه علانية حتى يصح عند أوليائه مثل عندهم أنه قد ركب تلك الكبيرة، فلك أن تبرأ منه عندهم علانية، ولا يحل لهم أن ينكروا عليك ذلك، ولا يخالفوك فيه.
ووجه آخر ربما يكون المسلمان مختلفين في رجل واحد يعرفانه جميعا أحدهما يتولاه، وأحدهما يبرأ منه، وعليهما أن يتوليا بعضهما بعضا على ما قد علما من بعضهم بعضا في هذا الرجل بعينه، فإن أحدهما يتولاه، وأحدهما يبرأ منه، ولا يحل لهما أن ينكرا على بعضهما بعض ذلك، إذ لكل واحد منهما الحجة على صاحبه فيما يدين به في أمر هذا الرجل في أمر ولايته أو براءته، وذلك مثل أنهما قد كانا متوليان هذا الرجل، ثم علما منه بعد أن كانا يتوليانه أنه قد ركب كبيرة، وعلما منه جميعا بأنه قد ركب تلك الكبيرة وبرئا منه جميعا من أجل إذ قد علما أنه