بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

وإن اشتغالنا بهذا الوجه لا معنى له، لأني لا أعرف أن أحدا قال إن الشيء يفعل نفسه، فهذا كلام ساقط?

ثم قال? فإن قلنا إنه فعل نفسه وهو موجود، فوجود نفسه محال أن يوجد نفسه وهو موجود، فهذا كلام غير مستقص ولا شاف في هذا الباب، ولا خلاف بين أهل القبلة في هذا، ولكن يزيد وضوحاً غير الذي أوضحه رده على أصلنا?

وذلك أن عندنا أن الفعل لا يظهر إلا من حي قادر، والمقدور لا يكون حيا ولا قادراً، ومحال أن يكون حيا إلا وله حياة ولا قادرا إلا وله قدرة، فكيف أوجد نفسه من ليس له حياة ولا قدرة؟ وكيف يكون القرآن مفعولا لنفسه وهو صفة، والصفة لا تقوم بالصفة؟ ويستحيل أيضاً أن يفعل الفعل إلا القديم الحي القادر، الذي يفعل الشيء ويخرجه من العدم، وينشئه بعد أن لم يكن، فلا خالق سواه ولا إله غيره عز وجل?

أو يكون من المحدث فلا يجوز أن يفعل إلا على سبيل المباشرة أو التولد وكيف يكون المعدوم مفعولا لشيء وجود نفسه، أو يكون يفعل نفسه، وكذلك وجود نفسه لا يكون إلا وفيه الحياة إذا كان فاعلا، وكيف يفعل الحياة من ليس بحي، أو يفعل القدرة من ليس بقادر؟ فلهذا ما يستحيل أن يكون الشيء يفعل نفسه، أو يفعل المعدوم الذي لا تقوم به الحياة والقدرة، أو يكون الفعل ممن ليس بحي ولا قادر، وفيما أوردناه كفاية لكل ما يرد في هذا الباب?

١٦٠ / ٤٬٣٨٩