الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٥قال أبو سعيد: ويروى أن بعض أهل العلم أنه كان إذا عرض لأحد من إخوانهم شيء من أمور الدنيا قال لإخوانه: تعالوا حتى نصل أخانا وكأن ذلك مصيبة.
قال أبو سعيد: يروى أن المنافق يأكل أهله بشهوته فيتشنها عليهم المعاش، فهم يأكلون بشهوته، والمؤمن يأكل بشهوة أهله يتشهون هم الشيء فيعلمونه فيأكل هو معهم، ولا يكلفهم ولا يزجرهم عن تعب أنفسهم في ذلك، وإن يقصروا أنفسهم على ما يجزيهم من المعاش يعينهم على أمر دنياهم قيدت هذا المعنى وعرضته.
فصل
قال أبو سعيد في قول الله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ﴾ (الجاثية:14)، قيل: إنه لما نزلت: ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ قال بعض اليهود: احتاج رب محمد إلى القرض، فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب سل سيفه وخرج يريد اليهودي ليقتله إنكارا لله وغضبا لله.
فلما نزلت: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أين عمر بن الخطاب، فلم يجدوه، فقال: التمسوه، فالتمس حتى وجدوه متكتفا وسيفه مجذوب، فجاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه الآية، فقال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله لا يزال الغضب في وجهي حتى ألقى الله»، ورأيت أبا سعيد يبكي عند ذلك لقول عمر رضي الله عنه.
* مسألة:
سئل أبو سعيد عن السحاب، هو يحمل الماء فيسير به فيمطر أم السحاب إنما هو آية وإنما يخرج الماء من السماء؟