الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٨القانع غني وإن جاع وعرى، والحريص فقير إن ملك الدنيا، حد السماحة سعة الصدر والإقدام على الأمور المتلفة، وحد الصبر احتمال المكاره المؤلمة، وحد السخاء سماحة النفس ببذل الرغائب الجليلة، وحد الحلم ترك الانتقام مع إمكان القدرة، وحد الحزم انتهاز الفرصة.
السابعة: أيها الملك إن الدنيا دار عمل، والآخرة دار ثواب، واعلم أن زمام العافية بيد البلاء، ورأس السلامة تحت جناح العطب، وباب الأمن مستور بالخوف، ولا تكونن في حال من هذه الثلاثة غير متوقع لأضدادها، ولا تجعل نفسك غرضا للسهام المهلكة، فإن الزمان عدو ابن آدم، فاحترز من عدوك لغاية الاستعداد، وإذا فكرت في نفسك وعدوها استغنيت عن الوعظ، أجل قريب في يد غيرك، وسوق حثيث في الليل والنهار، وإذا انتهت المدة حيل بينك وبين العدة، واحتل قبل المنع، وأكرم أجلك بحسن صحبة السابقين.
الثامنة: إذا آنستك السلامة فاستوحش من العطب، وإذا فرحت للعافية فاحزن للبلاء، وإليه تكون الرجعة، فإذا بسطك الأمل فاقبض نفسك تحت الأجل، فهو الموعد وإليه المورد.
الحيلة خير من الشدة، التأني أفضل من العجلة، والجهل في الحرب خير من العقل، والتفكر في العاقبة مادة الجزع.
التاسعة: أيها المقاتل احتل تغنم، ولا تتفكر في العاقبة فتهزم، إذا لم يصل سيفك فصله تلقاء خوفك، التأني فيما لا تخاف عليه، الفوت أفضل من العجلة إلى إدراك العمل، أضعف الحيلة من أقوى الشدة، وأقل التأني أجدى من أكثر العجلة، والدولة رسول القضاء المبرم، وإذا استبد الملك برأيه عميت عليه المراشد.
العاشرة: محرم على السامع مع تكذيب القائل إلا في ثلاث هو: غير الحق صبر الجاهل على مضض المصيبة، وعاقل أبغض من أحسن