بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٦

باب

فيما يرجى معه زوال الفقر وحدوث الغنى

جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الفقر فقال له: «عليك بالاستغفار» فقال له الأعرابي: يا رسول الله إني كثير ما استغفرت الله فلا ينفعني؟ فقال له: «وكيف تستغفر الله؟»، قال: أستغفره كما يستغفره غيري. فقال له: «قل كل يوم: اللهم إني أستغفرك من كل ذنب قوي عليه بدني بعافيتك، أو نالته قدرتني بفضل نعمتك، أو بطشت إليه يدي بسابع رزقك، أو اتكلت فيه عند خوفي على أمانك، أو وثقت فيه بحلمك، أو عولت فيه على كرم عفوك.

اللهم إني أستغفرك من كل ذنب خنت فيه أمانتي، أو بخست فيه نفسي، أو احتضنت فيه على بدني، أو قدمت فيه لذتي، أو آثرت فيه شهوتي، أو استعنت فيه بغيري، أو استعونت فيه من معي، أو أحلت عليك فيه يا مولاي فلم تغلبني على فعلي، أو كنت كارها لمعصيتي، لكن قد سبق فيه علمك فحلمت عني، ولم تدخلني فيه جبرا، ولم تكن تحملني عليه قهرا، ولم تظلمني فيه شيئا يا أرحم الراحمين».

فانصرف الأعرابي وعاد بعد سنة فقال له: يا رسول الله صلى الله عليك وسلم، لقد رزقني الله مالا وإبلا وغنما كثيرة، ومالي موضع أرعى فيها لكثرتها.

فصل

دعاء لعيسى عليه السلام: اللهم إني أسألك يا فارج الغم، يا منفس الهم، مذهب الأحزان،

١٬٦٧٥ / ٤٬٣٨٩