بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

نفسه يعلم ويسمع ويبصر وأشباه ذلك ويوصف نفسه يخلق ويرزق ويغفر ويرحم وأشباه ذلك، اعلموا أن قوله يعلم يخبر عن نفسه أنه العليم بالأشياء قبل أن تكون، وليس في يعلم خبر عن سواه، وإنما أخبر عن نفسه أنه العليم وسميع يعني أنه السميع الذي لا يخفى عليه الخلق وأنه المحيط بهم قبل أن يخلقهم، وكذلك في يبصر ويقدر ويحصي ويحفظ وأشباه ذلك، وفي قوله يخلق يخبر عن نفسه أنه الخالق ويخبر أن ? ?(1) فلم يجز لقائل أن يقول إن الله لم يزل يخلق لأن في قوله يخلق خبراً عن الخالق والخلق، ويرزق ويغفر ويرحم مثل ذلك، وليس في قول القائل الخالق خبر عن غير الخالق ولا الرازق خبر عن غير الرازق وإنما قوله الخالق صفة الله بأنه هو الخالق لا غيره الخالق والرازق لا غيره الرازق، فتفهموا ما وصفنا تجدوه بيناً سهلا ولا قوة إلا بالله غفر الله لنا وإياكم بالتقوى?

مسألة? ومن غيره، وبلغنا عن أبي عبد الله رحمه الله أنه قال? من قال أن القرآن مخلوق، وقد تقدمت له ولاية أنه لا تنقطع ما لم يبرأ ممن لا يقول أن القرآن مخلوق فإذا برئ ممن لا يقول أن القرآن مخلوق برأي برئنا منه بدين، وهذا القول كان منه بعد أن قدم من صحار?

مسألة? قال عمر بن سعيد بن محرز أن أبا عبد الله محمد بن محبوب أملى عليه هذا الكلام من نفسه قال? لا يقال إن أسماء الله محدثة ولكنها لم تزل له، ولا يقال إنها هو ولا هي غيره ولا شيء منه لأنه غير محدود ولا مبعض تبارك وتعالى، ونقول القرآن كلام الله ولا نقول إنه هو ولا شيء منه ولا مخلوق، ولكنه وحيه وكتابه وتنزيله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن هو من علم الله وعلمه لم يزل وهو غير محدث، وحفظ يعقوب بن إسحاق اللواي عن محمد بن محبوب قال? لا نقول إن القرآن مخلوق ولا نقول أن القرآن غير مخلوق، ولا نقول إن القرآن هو الله، ولا نقول أن القرآن غير الله، ونقول هو كلام الله، وحفظ مهنا بن يحي عن محمد بن محبوب أنه قال? إن الله لم يزل متكلما، وحفظ

(1) بيان في الأصل.

١٨١ / ٤٬٣٨٩